الثلاثاء، نوفمبر 02، 2010

مستمتع بالموت



لأول مرة اجد نفسي واقفا هنا على تلك الأرض الصلبة انظر للكون من بعيد في شموخ
لم يعد ينتابني مكاره ولم يعد السقم يفت في أعضائي
وجدت ابتسامة الحياة وإن كانت خبيثة ولكنها أمامي والنور باد عليها
أظل علي اليوم بروح عطرة فوجدت اطلالة باسمة تناديني أن تعال نلتقي في سماء الهوى ويظلنا أزاهير العشق .
ها أنت هنا وأنا بجانبك ، لن يفلح أحد في ابعادي عنك ولن تقلح في المغادرة .
أخيرا ارتضى القدر التقاء القمر بالأرض والأمل بالحب .
ابتسمت وهي تقول :- كيف كنت تظهر هربا وأن تسعي إليّ
أجبتها :- كنت أهرب إليك وأهرول مسرعا لأقابل أحضان عينيك
أحبك .. نعم سأصرح بذلك حتى وإن كان القدر المحتوم سيبعدنا فلا يهم ..
أنت معي وهذا ما يهم .
انتظرتها تجيب لكنها صمتت فأشرت اليها أن تناجيني فقالت لي :- لا أريد أن اتحدث عن القدر فأنا معك الآن بروحي وعقلي وغدا سنكون معا روحا وعقلا وجسدا .
ابتسمت وابتسمت .. أطل النور مكن عينيها والتمع في عيني .. أضاء الحب قلبينا وغردت فوقتا البلابل ..
ولكن .. سقط النور فجأة وهب في الكون ظلام دامس .. أسرعت أحملها ونهرب ولكن الظلام غطى الكون .. أين الأمل ؟ أين الحب ؟ ..
وجدت نفسي أهرول محتضنها سعيا مني لإيجاد متنفس بعيد وما هي إلى لحظات حتى تلاشت ..
نعم هي من تلاشت وظل الظلام حالكا بل وازداد ظلمة ...
لا أدري لربما هذا أمرا مألوفا فالدنيا عودتني أن تحنو بقسوة وتبتسم حزينة ..
لقد سقطت في أرض لينة وظننتها صلبة ..
لم أجد النور بل تخيلته لأداري الظلام ..
لم أجد الحب ولكني تخيلته لأبث لنفسي الشعور بالأمان ..
لم أرى الأمل ولكني ابتدعته ..
وبينما أنا كذلك وجدت صوتها ينادي من بعيد :- اترك أرض الخيال واشتري أرضا في الواقع ، لا ترسم أحلاما واكتفي بالتطلع للواقع..
أيها الإنسان لا تستمتع بالموت والخلود وانت حي .

الثلاثاء، سبتمبر 07، 2010

فصل الرواية




أخيرا وصل إلى منزله ، ما أسعد حاله وقد أنهى عمله وارتاح جسده وجلس في منزله مستلقيا على مقعده ،  فقد كان منزله مهمل الأركان ويمتلك أثاثا بسيطا على الرغم من مقدرته على شراء أفضل .
تنفس الصعداء ، وأخرج من جيبه لفافة تبغ ، أطلق زفرة ضيق لوجودها فارغة ، ألقاها بعيدا واتجه رأسا إلى غرفته ليستريح وعندما استولى على فراشه هبّ مسرعا واتجه مباشرة إلى غرفة المطبخ ليعد لنفسه قدحا من القهوة علّها تطفئ ظمأ اشتياقه لدخان السجائر .
ارتشف القهوة بتلذذ وشعر براحة نفسية داخلية وعقله يستعيد الأحداث التي مرت به طوال اليوم .. أو ولنقل أيام الأزمة التي قضى فيها كل خبرته ودراسته وحتى الآن لم يتوصل لحل .
إنها مشكلة صديقه القديم الذي ظن أنها لن تُخلق فوُجدت ومازال يرى أن حلها ليس أمرا سهلا ، ولم يجد نفسه مرة واحدة عاجزا كعجزه اليوم ولكنه يمنى نفسه بأنها زوبعة فنجان وسيأتي يوم وتقضي نحبها وما أسعده إن كان هو قاتلها.
أنهى قدح القهوة وبدلا من خلوده للنوم فقد قرر الذهاب لغرفة المكتب ، فغدا يوم إجازته فسيقضيه نائما ولا يوجد ما يعكر صفوه فلم النوم ؟!
عجيب هذا الإنسان يخالف قوانين الكون فينام نهارا ويستيقظ ليلا وكأنه يعلن للطبيعة أنها لن تفرض عليه شيء وليعلن أنه أقوى من الكون .
وكعادته أخرج مجموعة أوراقه ووضعها أمامه وهو يجهز نفسه لتدوين تلك الأحداث
فعلى النقيض من كل رواد مهنته فهو يدون أحداث مرضاه وأيضا يفي بقسمه فلا أحد يمكنه الإطلاع على هذه الأوراق كما أنه يغير في الأسماء والأماكن فحتى لو ظهرت لأحد لن تعتبر كارثة فلا أحد يعرف صاحب السر.
فقد يرجع هذا التناقض لحبه الجارف لعلم النفس وعشقه المستميت للكتابة فأراد الجمع بينهما على أن يولي لإحداهما أهمية أقصى ففعل فلم العجب إذا ؟
أما عن مكتبه فقد كان أيضا غرفة نومه فقد وضع في أحد أركانها فراش صغير حتى وإن داهمه النوم وقت الكتابة أو المطالعة يلقي بجسده على فراشة متلذذا بنوم هادئ .
أمسك بالأوراق واختار الأقلام وأطلق تنهيدة حارة وهو يدلك جبينه كأنه يستعيد الذاكرة ثم أومأ برأسه وبدأ يدون قصة لم يتوقع أن يسمعها يوما أو حتى تمر من أمامه .
وها قد بدأنا من البداية 

****
 هذا أول فصل في روايتي الجديدة ، نشرتها على المدونة منتظرا منكم آرائكم
نتمنى أن تحوذ إعجابكم

الأحد، أغسطس 22، 2010

عدت من الموت




تناهى إلى مسامعي أصوات مألوفة ..
أصوات لا أجهلها وتبدو مألوفة لي بشكل كبير ...
الأصوات خرجت ضعيفة ولكنها بدأت تزداد وضوحا ..
ما لي أسمع أصوات عويل وبكاء .. أصوات تصرخ وتناجي ..
بدأت الأصوات تعلو في أذني تدريجيا وأخيرا اكتملت جملة في أذني ..
أخيرا سمعت صوتا يقول :- أخوكم مات ..
ما هذا ... اظنه صوت أمي ..
من الذي مات ..
نعم سمعتها تقول أخوكم ..
من أخوكم هذا ؟؟ أظنه أخي أنا أيضا ..
أشعر برغبة في النهوض ولكني لا أستطيع ..
أصوات الصراخ والعويل مستمرة ..
وأخيرا استطعت فتح عيني بصعوبة ..
حاولت متابعة الصوت ولكن لم يتناهى إليَّ إلا صوت الصراخ والجميع يبكي والجميع يعول ..
وبالكاد انتبهت ..
ونهضت واقفا ..
وبدأ الأمر يبدو واضحا إليّ ..
أسرعت فاتح الباب لأتقصى الأمر وقلبي يخفق قلقا وعلى وجهي أمارات الفزع ..
وفتحت الباب ..
وبد الجميع أمامي ..
أمي وأخواتي والجيران وحتى الأقارب ..
لم أملك إلا أن أسأل منفعلا :- فيه إيه ؟؟
أجابتني نظرات اقتضاب وأصوات أخرى تتمتم :- الحمد لله قدر ولطف ..
لم تكن هذه الإجابة التي أسعى إليها فكررت سؤالي فأجابني وسط الدموع صوت أمي يقول :- ما تقفّلش الأوضة بالشكل ده تاني .. كنت هتتخنق .
بدأت الصورة المبهمة تتضح ..
إذا أنا "أخوكم" المعني بالعبارة السابقة أنا ذلك " الميت " المقصود
لم أدر أن إغلاقي للنوافذ والباب بهذا الشكل يتسبب في اختناقي وموتي لاحقا ..
لم أدر الحقيقة الخالدة ..
لم أدر حقيقة الموت إلا بعد هذا اليوم ..
كم أنه أقرب إليّ من حبل الوريد ..
لقد اقتربت من تحطيم قيود الحياة والتحليق في روضة الموتى ..
لقد كنت سانتقل بين الجنة والنار منتظرا إما أن تسمو نفسي للجنان أو تقذف مسعرة في النيران ..
كم أن الموت قريب ..
تأكدت أنها ليست مجرد حادث بل رسالة ربانية ..
:- أيها الطاووس ، لا تغتر بفتوتك .. حياتك وموتك في يديّ وأينما أريد موتك ستموت ..
حمام الموت أقرب إليك مما تتصور ... وانتظر موتك أيها الحي .

السبت، أغسطس 14، 2010

عام مضى



مر عام...
عام والجرح يندي في القلب ... عام والآلام تصرع الخاطر ..
عام مضى والقلوب واجفة ، والدموع نازفة
عام منذ رحيل الفارس ، عام منذ أن غادر ساحة الميدان ليتلقى الجزاء ..
عام مضى
وكنا نظنه لن يمضى .. كنا نظن أن حياتنا توقف مذ توقف دقات نبضات الشيخ ..
رحل أبي ..
رحل أبي ودموعي وقلبي وروحي تبكيه ..
بحثت عن كلام اكتبه ..
فوجدتني سأكون بخيلا جدا .. فكلمات لن تصف معان ..
بل ستخجل الكلمات من نفسها ..فعندما يتضاعف الألم وتسقط العبرة .. يصبح من الكلام مضيعة للوقت ..
ولكن أحد تلامذة الراحل طلب مني نشر قصيدة رثاء الشيخ الأديب ..
سأتركم معها ولكن على مدونة
بعنوان فتى الفتيان

الجمعة، أغسطس 06، 2010

وأخيرا عادت




هاهي أخيرا لاحت في الأفق ، نعم إنها هي أثق تمام الثقة في ذلك ، إنها نفس ابتسامتها التي طالما عشقتها ، هاهي عادت وقد نسيت كل ماكان من عداوة بيننا ..
اكتشفت حقا كم أنها أكثر عطفا وحنانا مني ، لقد نسيت كل ما بيننا أول ما شعرت أنني بدأت أمقت حياتي بعد أن تركتها ترحل فوجدتها عادت وقلبها مفعم بالسعادة ..
سعادتي كانت لا توصف فبعد مرور ثلاث سنوات أو أكثر فراق وهجر عادت وقد بدأت معي حياة جديدة ناسية كل جرح تسببت فيه ..
يكفي أنها نسيت أنني من طردها ، أنا من قلت لها لا أريدك ، أمقتك ولا أطيق وجودك معي ..
اذكر أنني يومها أهنتك ونسبت إليك كل مشكلاتي واعتبرتك أسوأ ما حدث لي في الكون وأعظم كارثة واجهتها.
أما أنتي فقد أجبتني وأنتي تغادري بكلمة شعرتها غرورا ولكنها كانت الحقيقة ..
قلتي لي :-" ستحتاجني يوما ما ، ولن أخذلك " وكم كنت مندهشا من كلمتك ..
ولكني الآن اكتشفت صدقها ، وليس هذا فقط ..
فقد اكتشفت كم أنتي نقية ، كم أنتي أفضل مني بمراحل ، لم تتلق مني إلا جرح والآن تقفي بجواري يوم خذلني الناس .
اكتشفت أنني لن أجد الحنان في حضن غير حضنك ، فأنتي كنت الأخت والصديقة والحبيبة والزوجة والأم وكل شيء .
كنتي لي نورا أطفئته بيدي ، والآن تعودي ..
أراكي وقد اقتربتي كثيرا ، أثق أنك هي ..
بضع خطوات ونأتلف سويا ، كم كنت مترددا ، أأعتذر ؟ أم ارتمي في أحضانك كما كنا في الماضي ؟!!
حسمتي ترددي ، وأسرعت ناحيتي ولهفة الشوق تملأ عينيك
ارتميتي في أحضاني وإذا بكي تقولين :- " آسفة تأخرت عليك ، اعلم انتظارك لي منذ أيام " ..
نظرت إلى عينيها الرائعتين وقلت :- " كم انتي رائعة ، يجب علي الاعتذار لا ...."
وضعت يدها على فمي لتقطع جملتي متمتمة :- " دعك من هذا ، نحن الآن سويا ، لا يهم من يعتذر المهم أننا لن نبتعد أبدا "
وددت ساعتها لو استطعت أن اخطفها بعيد عن العالم ، وودت لو عشت أنا وحدي معها ..
ها قد عادت ، وهاهي بين أحضاني .
هاهو الماضي الذي ظننته قاس عاد بحلاوته وجماله ، عاد يضوي نوره علي ، إنها بين يدي ولن يبعدها عني إلا القدر ..
أعلن أسفي عن تركي لها ثلاث سنوات كاملة .
كلما لفحني الشوق كنت اكتمه داخلي ، ولكني حقا كنت أريدها .
فهي الشيء الوحيد الذي يحبني كما أحبه ، هي الشيء الوحيد الذي يفهمني من لمعة عيني من نبرة صوتي .
هي روحي لكم اشتاق إلى لحظة ذابت فيها قلوبنا سويا ، واستمتعنا بنغمات الهوى وترانيمه ..
أحبها أكثر من حب النجوم للسماء أكثر من حب القمر للضياء ..
هي عمري الماضي ولن أدعها إلا وهي عمري الآتي ..
أحبها أكثر من أي أحد ، فهي من أحييت في قلبي ميراثا ظننته مات ..
أهلا بعودتك لأحضاني ..
أهلا بك أيتها الوحدة ..
أهلا بعزلتي ..
أهلا بمتعة أن تكون وحيدا لا صديق لك ولا رفيق ..

السبت، يوليو 17، 2010

3 ساعات مع مخبر


كانت ساعات مرت عليا مرور النسيم يوم صيف ، قابلت فيه عزيزا على قلبي ، بالرغم من أنها أول مرة أراه فيها إلا أنني شعت نحوه بالأخوة وكنت سعيدا بتلك الساعات التي قضيتها معه .
إنه أخي وصديقي المدون الكاتب الساخر :-  أحمد نور الدين أو مخبر قمل دولة كما يُعرف نفسه صاحب مدونة خمسة استعباط  .

هو من البحيرة وأنا من المنوفية لذلك كان يصعب أن نتقابل إلا في مكان محايد وبالفعل انتهزت فرصة وجود كلانا في القاهرة لنلتقي ولتشهد محطة مترو جامعة القاهرة لهذا اللقاء وكان في تمام السابعة والثلث مساء .
كان أحمد أطول مني قليلا كالعادة فأنا قصير القامة بشكل لافت للنظر وكنت ممتلئ الجسد بالنسبة إليه .
انطلقنا منها إلى محطة السادات ( التحرير ) ونزلنا إليها .


سرنا لمدة نصف ساعة حتى وصلنا لكورنيش النيل حيث ملتقى العشاق ، جلسنا في مواجهة النيل وأمام مقر الحزب الوطني .
بعدها فكرنا في الذهاب إلى برج القاهرة حتى نستمتع بحلاوة نيل القاهرة خاصة وأن الليل قد بدأ يدق طبوله .
وما أمتع رؤية ليل القاهرة !
توقفنا برهة عند كوبري الخديوي إسماعيل أو كوبري قصر النيل حيث التقط بعض الصور .


واستمر السير وأنا أعمل كمرشد ولكني لم أكن زرت المكان بل أدعي المعروفة حتى وصلنا
بالخطأ إلى استاد مختار التتش وكانت مباراة للأهلي مع كفر الشيخ وديا وقامت الجماهير بسب الحكومة مما أدى إلى تجمع عدد كبير من عساكر أمن الدولة .
أصبحنا نسير حيارى حتى وصلنا أخيرا لبرج القاهرة وهناك وجدنا تذكرة الدخول فقط تكلفة عشرون جنيها وبالطبع رفضنا الدخول .

استمر السير حتى جلسنا مرة أخرى على الكورنيش ولكن في الجهة التي يقع فيها البرج وليس الجهة التي تقع فيها وزارة الخارجية ومبنى الإذاعة والتلفزيون .
وبعد ما يزيد على ساعة من الحديث عدنا أدراجا إلى محطة المترو في تمام العاشرة والنصف وافترقنا كما تقابلنا عند محطة جامعة القاهرة .
كانت أمتع ثلاث ساعات قضيتها ..

تكلمنا فيها عن السياسة والإخوان وعن بلال فضل .. تكلمنا عن شباب 6أبريل وعن مستقبل مصر من بيده الحل
تكلمنا عن التدوين والأدب ومسيرة كلا منا ومعاناته مع الأدب والصحافة .
تحدثنا أيضا بشكل شخصي وفي أمور شخصية لكلينا.
تحدثنا عن أمور كثيرة جعلتني أشعر بقمة السعادة لمقابلتي شخصا متفتح العقل والفكر مثل أحمد نور الدين وكنت في قمة سعادتي لأن مصر حملت في ثناياها شبابا أحبوها دون سبب وعشقوا تراها دون طلب .
****
في آخر المطاف ظل أحمد يدعو علي لأنني جعلته يسير ما يزيد على الساعتين أي ثلثي الوقت الذي قضيناه وأظن أن رجليه أصبحت متورمة.
****
ملحوظة :هذه الصور من النت وليست من تصويري الصور عند أحمد لما أحصل عليها هنشرها