الثلاثاء، يونيو 20، 2017

اغتيال المتوكل (مسرحية)


هذه أولى محاولاتي في كتابة مسرحية، والتي تتحدث عن اغتيال الخليفة المتوكل العباسي ومأخذوه عن النص التاريخي الأصلي.
كتبت في ديسمبر 2013



الشخصيات: -
o       بغا الصغير: -أخو المتوكل مخطط قتله.
o       باغر: -مقاتل مقدام وقوي كلفه بغا بقتل المتوكل.
o       فارس: -ابن بغا الصغير.
o       وصيف: -أخو بغا الصغير.
o       البحتري: -الراوي
o       الفتح: -صديق المتوكل
o       قبيحة: -جارية المتوكل والمفضلة عنده.
المشهد الأول
] (داخلي) المكان: قصر فاخر، يجلس بغا الصغير علي يمين المسرح وقد بدا عليه الهم والتعب [
بغا الصغير: (محدثا نفسه) ماذا افعل؟ ما هو الحل لهذه الأزمة؟ كيف لي أن اقبل ان يكون فارس الخليفة دوني؟
يتجول بغا الصغير في المسرح ثم يتوقف عند المنتصف وقد أبرقت عيناه
بغا الصغير: وجدتها!! لا أحد غيره قادرا على فعل هذا !!
ينادي بغا الصغير الحارس، فيسرح الحارس لداخل المسرح
بغا الصغير: أيها الحارس، ابعث في طلب باغر التركي وقل له ان يحضر حالا في أمر هام !!
الحارس: أمر سيدي الأمير!! 
يختفي الحارس ويخبوا الضوء لثواني، ثم يظهر بعدها شاب فتي يدخل المسرح
بغا الصغير: اهلا بك أيها الفارس المقدم.
باغر: أمر مولاي.
بغا الصغير: اجلس، فأنت أفضل حاشيتي واعلاهم منزلة مكانة وفيك من الشجاعة والاقدام ما يكفي لان تكون من خاصتي!
باغر: الشرف لي يا مولاي.
الفصل الأول
[المكان قصر فخم ويظهر فيه بغا الصغير وعلى جانب المسرح يدخل الحارس]
الحارس: باغر التركي في الخارج يا سيدي كما أمرت.
بغا الصغير: أأذن له بالدخول.
الحارس: أمر مولاي
يختفي الحارس ويظهر باغر التركي.
بغا الصغير: تفضل أيها الفارس المغوار.
باغر: أمرك مولاي.
بغا الصغير: انت تعلم يا باغر تفضيلي لك واحساني اليك، وإنك في مكانة من لا يعصي لي أمرا، واني اريد ان آمرك بشيء فماذا ترى؟
باغر: أمرك مطاع مولاي، واي شيء تأمرني به وجب عليّ تنفيذه!
بغا الصغير: إذا فأنا لدي مهمة لك يا باغر، قد وصلت لي أنباء تفيد بان ابني فارس قد أفسد عليّ حياتي ويريد ان يقتلني وقد تأكدت من صدق هذا الكلام، وأريد ان أجد حلا لهذا!
باغر: ما يأمرني به مولاي أقوم به دون تردد او خوف.
بغا الصغير: لقد عزمت على قتله غدا حين يحضرني وستكون العلامة ان اضع قلنسوتي على الأرض، فان فعلت ذلك اجهز عليه بسيفك واقتله.
باغر: أمرك سيدي مطاع، ولكن أخشى على نفسي ان أُقتل بعد ذلك، فهذا ولدك وأخشى انا تنال مني او تقتص مني!
بغا الصغير: لا تقلق، انت آمن على نفسك والله شاهد عليّ، قد آمنك الله ذلك.
باغر: إذا غدا سأكون معك هنا سيدي ولتنفذ مشيئة الله.
بغا الصغير: في الغد إذا.
يخرج باغر من حيث أتى ويبقى بغا الصغير الذي يتجه من مخرج آخر وتسدل الستار
الفصل الثاني
] نفس المكان، يجلس بغا الصغير ومعه باغر ويدخل احد الحراس من جانب المسرح [
الحارس: الأمير فارس في الخارج مولاي.
بغا الصغير: اذن له بالدخول
يخرج الحارس ويبقى بغا الصغير وباغر وثواني ويدخل فارس ويهب باغر واقفا متحسسا سيفه
فارس: قد جئت في زيارة لك يا أبي اتفقد الأحوال.
بغا الصغير: كل شيء على ما يرام يا بني، يمكنك الجلوس.
بغا الصغير يستعد لخلع قلنسوته ولكنه يتوقف وتلمع عيناه دلالة التفكير
فارس: قد جئت اناقشك في شئون واحوال الدولة والسلطان فهل يمكننا الحديث؟
بغا الصغير: بالطبع، تكلم فيما تريد؟
ينظر باغر نحو بغا الصغير وغمزه بعينيه ولكن بغا يتجاهله ويستمع لما يقوله فارس عن أحوال الأمة
فارس: أرى ان الرعية يحمدون مولانا المتوكل ويشكرونه على ما يقدمه لهم
بغا الصغير: ادام الله مولانا واعطاه الخير والصحة، ولكن اعذرني يا فارس فهناك أمر عاجل تذكرته الان ويمكنك ان تعود لزيارتي وقت آخر.
فارس: أمرك ابتاه.
ينصرف فارس ويتجه باغر الى بغا الصغير
باغر: سيدي لقد انتظرتك لتشير اليّ بالقلنسوة ولكنك لم تفعل، هل نسيت او شيئا ما؟
بغا الصغير: لقد فكرت في الامر مجددا وهو في النهاية ابني ولا أستطيع ان اقتله.
باغر: الامر أمرك يا مولاي، انت من أردت قتله وانت من يحق له الامتناع.
 يتجه بغا لمنتصف المسرح
بغا الصغير: لقد فكرت أيضا ان هناك شخص أهم من ابني يجب ان اتخلص منه، ولكن أود ان اعرف هل انت مستعد لذلك؟
باغر: ما يريده مولاي أمر مطاع.
بغا الصغير: لقد فكرت في أن أقوم بقتل أخي وصيف فهو من يدبر لنا المكائد ويسعى للتخلص مني والانفراد بالأمور.
باغر: ماذا تريديني ان افعل؟
بغا الصغير: غدا سيأتي الي والعلامة ان انزل عن المصلى الذي يكون قاعدا عليه معي، فإن نزلت عنه فأجهز على وصيف واقتله.
باغر: الأمر لك مولاي.
يخرج باغر من أحد جوانب المسرح ويبقى بغا الصغير الذي يتجه من مخرج آخر وتسدل الستار
الفصل الثالث
] نفس المكان، يجلس بغا الصغير ومعه باغر ويدخل احد الحراس من جانب المسرح [
الحارس: الأمير وصيف في الخارج مولاي.
بغا الصغير: أأذن له بالدخول
يخرج الحارس ويبقى بغا الصغير وباغر وثواني ويدخل وصيف ويهب باغر مستعدا
وصيف: أهلا بك أخي.
بغا الصغير: أهلا بالأمير وصيف، اجلس
يجلس وصيف مع بغا على المصلى ويتهامسون لثوانٍ.
ينصرف فارس ويتجه باغر الى بغا الصغير
باغر: سيدي لقد انتظرت منك الإشارة لكنك لم تفعل، هل نسيت او شيئا ما؟
بغا الصغير: لقد فكرت في الامر مجددا ولقد وعدته من قبل بأن لا اتعرض له بأذى.
باغر: الامر أمرك يا مولاي.
 يتجه بغا لمنتصف المسرح
بغا الصغير: لقد فكرت أيضا ان هناك شخص أهم وأكبر من كل هؤلاء يجب ان اتخلص منه، ولكن أود ان اعرف هل قلبك معي؟
باغر: قلبي معك دوما مولاي.
بغا الصغير: نما الى علمي أن المنتصر قد استعد ضدي وأنه يريد ان يقتلني، لذلك أريد ان اقتله قبل ان يقتلنا جميعا.
يطأطأ باغر رأسه برهة ثم يرفعها قائلا: ولكن هذا الأمر لا يفيد شيئا مولاي.
بغا الصغير: كيف ذلك؟
باغر: اتقتل الابن والأب باق؟ لو فعلنا لذلك لقام الأب بقتلنا جميعا.
بغا الصغير: إذا ماذا ترى يا باغر؟
باغر: نبدأ بالأب الأول يا مولاي وبعدها سيصبح قتل الابن امر يسير.
بغا الصغير: (مندهشا) ويحك، وهل يمكنك فعل شيء من هذا؟ هل يمكنك قتل المتوكل؟
باغر: نعم أستطيع ذلك وارى ان هذا هو الحل سيدي.
يتجه بغا الصغير الى منتصف المسرح وهو يفكر في الأمر فيلحق به باغر
باغر: مولاي ان الأمور هذا سيكون حل سحري لكل المشاكل، سيدي استمع اليّ وانا لها فلا تفعل غير ذلك.
ينظر بغا الى باغر دون ان ينبث ببنت شفة
باغر: انا لها مولاي، أعطني الفرصة واقتله واتبعني، فإن فشلت في قتله اقتلني انت.
ينظر بغا الصغير الى باغر المتحمس 
بغا الصغير: لك هذا، لنقتل المتوكل.
تسدل الستار.
المشهد الرابع
[البحتري يجلس في مجلسه أمام تلاميذه]
البحتري: سأقص عليكم اليوم ما حدث قبل مقتل المتوكل.
أحد التلاميذ: هل كنت شاهدا عليه؟
البحتري: بالطبع لقد كنت مع الخليفة لفترات طويلة.
أحد التلاميذ: قص علينا ما حدث إذا يا أستاذ.
البحتري: والأمر بدأ بعد وفاة امه شجاع في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت جنازة مهيبة تواجد فيها المنتصر بن الخليفة المتوكل ولقد قتل الخليفة بعدها بستة أشهر، وذلك لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت ليلة الأربعاء.
يظلم المسرح ويتحرك ليظهر بعد ذلك مجلس المتوكل ويظهر فيه البحتري وبعض من ندماء الخليفة والفتح مع الخليفة المتوكل.
البحتري: رحم الله الاميرة شجاع والدتك مولاي خليفة المسلمين، جنازتها بالأمس كانت مهيبة في وجود ولي العهد المنتصر.
الخليفة: لقد كان الأمر فاجعا عليّ، رحمة الله عليها وقبلها فيمن عنده وانا لله وانا اليه راجعون، ولكننا اجتمعنا اليوم لنتحدث عن أمور الدولة.
أحد أصدقاء الخليفة (من الحضر): مولاي، لقد بلغني يا أمير المؤمنين انه قد وقع عند رجل من أهل البصرة سيف من الهند ليس له مثيل، فما رأيك في أن نطلبه منه.
الخليفة: يجب إذا ان يكون هذا السيف للخليفة أمير المؤمنين.
ينادي الخليفة على أحد الحراس
الحارس: أمر مولاي أمير المؤمنين
الخليفة: أرسل الى البصرة بكتاب اطلب منهم شراء السيف الهندي هناك
الحارس: أمر مولاي
ينصرف الحارس وينطفئ نور المسرح ثم بعد ذلك تعود الانارة من جديد على نفس الجلسة
الحارس يدخل من جديد
الحارس: مولاي أمير المؤمنين، لقد أرسلنا في طلب السيف من العامل هناك، ولكنه أجاب بأن السيف اشتراه رجل من اليمن.
الخليفة: إذا أرسل الى اليمن واطلبوا منهم شراء هذا السيف بأي ثمن.
الحارس: أمر مولاي خليفة المؤمنين
ينصرف الحارس
الخليفة: اريد ان أشتري هذا السيف ولو كلفني عشرة الأف درهم.
الحارس يدخل مجددا
الحارس: سيدي، عبيد الله بن يحيي في الخارج وينتظر الاذن بالدخول.
الخليفة: اسمح له بالدخول.
ينصرف الحارس ويدخل عبيد الله وبيده السيف
الخليفة: ما هذا يا عبيد الله؟ هل هو السيف الذي أردناه؟
عبيد الله: نعم يا مولاي هو بعينه.
البحتري: ما لهذا السيف انه عجب عجاب والله ما رأيت له مثيلا ولا نظير.
الفتح: ان هذ السيف لا يستحقه أحد سوى مولاي أمير المؤمنين الخليفة المتوكل.
الخليفة موجها كلامه للفتح: أرسل لنا إذا بشاب قوي يقف بهذا السيف ليحميني ولا يفارق سوادي سواده.
الفتح: اعرف غلاما قويا شديدا يا مولاي يسمى باغر التركي وفيه من الشجاعة والإقدام ما يؤهله لأن يكون خادمك المطيع.
الخليفة: أرسل لنا في طلبه على التو واللحظة.
يقوم الفتح من المجلس مستأذنا ويخرج من جانب من المسرح وينطفئ المسرح ليظهر بعدها الفتح من جانب آخر ومعه باغر.
الفتح: يا أمير المؤمنين هذا هو باغر التركي خادمك المطيع.
الخليفة: اقبل يا باغر.
يتحرك باغر نحو الخليفة
الخليفة: هذا السيف لك يا باغر وعليك ان تستخدمه من أجل حماية الخلافة والعرش.
باغر: هذا شرف لي يا مولاي.
يظلم المسرح مرة أخرى ليعود لجلسة البحتري مع تلاميذه.
أحد التلاميذ: وهل تذكر الليلة التي قتل فيها الخليفة المتوكل يا سيدي؟
البحتري: نعم، اذكرها كثيرا وسأقص عليكم ما حدث.
يتحرك المسرح ليعود لمجلس الخليفة ويظهر فيه البحتري والفتح والخليفة المتوكل مع أصدقاء الخليفة.
البحتري: والله يا مولاي أمير المؤمنين انت خير الجليس ونعم الصحبة واحمد الله أنى أقف الآن بين يديك.
الخليفة: نعم الصحبة أنت يا البحتري، فأنت خير شعراء الخلافة.
الفتح: لكن البحتري على صواب مولاي أمير المؤمنين، فلا يجالس الأمراء أفراد من الرعية مثلما تفعل.
الخليفة: ولماذا التكبر على الرعية؟ والله إني أتبرأ من الملوك التي تتجبر على شعوبها.
يحول الخليفة وجهته نحو القبلة ويسجد شكرا لله، ثم ينثر التراب على لحيته ورأسه.
الخليفة: ما أنا الا عبد الله ولقد خلقنا الله جميعا من تراب.
البحتري: مولاي أمير المؤمنين لا تنثر التراب على لحيتك ورأسك فهذه لحية أمير المؤمنين المحبوب المعظم من كل الرعية ودعونا الان نحتسي الشراب ولنحضر المغنيين.



يدخل الى المسرح مجموعة من المغنيين وبعض من الخدم معهم الشراب.
أحد المغنيين يبدأ بالطرب:
أي عيش يلذ لي     لا أرى في ه جعفرا [1]
ملك قد رأيته     في نجيع معفرا 
كل من كان ذا خبا     ل وسقم فقد برا 
غير محبوبة التي لو     ترى الموت يشترى 
لاشترته بما حوت     ه يداها لتقبرا 
الخليفة: (يبكي) ما أجمل هذا الصوت واحسنه (ملتفتا الى الفتح) والله لم يبك من هذه القصيدة سوى أنا وانت.
الفتح :(يبكي) ما أنا الا خادم مطيع للخليفة.
البحتري: والله ان بكائكما أعز علي من أي شيء في الدنيا.
بينما هم يبكون تدخل خادم من خدم قبيحة.
الخادم: مولاي أمير المؤمنين.
الخليفة: ماذا لديك أيها الخادم.
الخادم: هذا المنديل به ثوب اتيت به من قبيحة وتقول لك انها صنعت هذا الثوب لك واجملت فيه وتطلب منك الا ترده.
الخليفة: هاتها.
يقوم الخليفة بارتداء الثوب.
البحتري: هذا الثوب جميل يا مولاي وخاصة انه من الصوف.
الخليفة: هل تراه كذلك أيضا يا الفتح؟
الفتح: بالطبع مولاي، ذلك المطرف من خز احمر اللون.
البحتري: (يقترب من الخليفة) والله ان هذا الثوب لهو أجمل ما رأيت.
يتحرك الخليفة فيقطع جزءا من الثوب ثم يخلع الثياب ويعطيه للخادم.
الخليفة: عد به الى قبيحة وقل لها احتفظي به فقد يكون كفنا لي عند موتي.
البحتري: (لنفسه) انا لله وانا اليه راجعون.
يعود الخليفة لمجلسه ويحتسي الشراب وتسدل الستار
المشهد الخامس
[المكان مجلس الخليفة المتوكل ومعه البحتري والفتح والندماء والمغنيين]
البحتري: لقد مرت ثلاث ساعات مولاي الخليفة.
الفتح: لقد أكثر من الشراب الليلة مولاي ولقد احضرك الخدم لغرفة النوم.
فجأة يظهر باغر من جانب المسرح ومعه عشرة من الفرسان الاتراك.
البحتري: ماذا يجري؟ ولماذا تحملون سيوفكم؟
الفرسان يتحركون بسيوفهم نحو الخليفة المتوكل.
الفتح: ويلكم، هذا هو مولاكم!
يخرج الندماء والمغنيين من المسرح ويشهر الفتح سيفه
الفتح: الويل لكم والله لأدافع عن مولاي ولو فديته بعمري.
باغر: الفرسان يتولون أمرك يا الفتح اما انا فهدفي الخليفة.
يتوجه باغر نحو سرير الخليفة ويطعنه طعنة قاتلة.
الخليفة: لن تنجح في قتالي أيها الوغد.
الفتح ينتفض ويجري لحماية الخليفة.
الفتح: سنحاربكم حتى آخر نفس.
باغر يهاجم الخليفة ويطعنه طعنات متعددة ويتجمع الفرسان لينقضوا على الفتح ويقتلوه وتسدل الستار
المشهد السادس والأخير
[البحتري يجلس في مجلسه أمام تلاميذه]
أحد التلاميذ: لقد كان الفتح شجاعا جدا يا سيدي.
البحتري: نعم كان كذلك، لم أرى مقاتلا شرسا مثلما رأيته، وكذلك كان الخليفة المتوكل.
تلميذ آخر: وماذا حدث بعد يا أستاذ.
البحتري: استمرت الأمور في الخلافة على غير استقرار حتى تولى الخلافة المنتصر الذي أمر بدفن الخليفة المتوكل والفتح.
أحد التلاميذ: وكيف كانت جنازته يا أستاذ؟
البحتري: كانت جنازة مهيبة ولقد قامت قبيحة بتكفين المتوكل في ذلك الثوب الممزق كما أمر هو، رحم الله خليفة المؤمنين
يسدل الستار
تمت




[1] كتبت هذه القصيدة في مدح المتوكل

الاثنين، مايو 04، 2015

وأعدت حقائب السفر ..


يحزم حقائبه، يراجع كل شيء مرة وأخرى، نعم كل شيء على ما يرام لم يترك أيًا من حاجياته 
يجمع حقائبه ويستقل أقرب وأسهل وسيلة مواصلة تعينه مع تلك الحقائب لينتقل لعنوان جديد وروتين جديد
لسنوات تجاوزت الأربعة لم أعد امتلك عنوانًا أعيش فيه، كل عدة أشهر انتقل من مكان لمكان منذ أن قدمت من قريتي الصغيرة إلى أضواء القاهرة !!
حقيبة السفر أصبحت أهم من أي شيء، مكانها معروف في خزانة الملابس، لا أهتم بنقل كل شيء لأني على علم بأني سأرحل من هذا المكان قريبًا ولا يجب التعامل معه على أنه مكاني الدائم!!
 يُذكرني بالجسر !!
هل تعلم الجسر؟ هل فكرت يومًا وانت تعبر الجسر في التأمل قليلًا فيه؟ هل الجسر فقط معبر بين أرضين يفصل بينهما غالبًا مسطح مائي؟ أم أنه شيء آخر؟
الجسر يعبر بك من مكان لمكان، ربما يتغير احساسك قبل وبعد العبور، ربما تقابل أشخاص مختلفين، ربما تعيش حياة أخرى، وربما يكون الجسر فاصلًا بين حياة وحياة ومجتمع وآخر.
البيت ذاته، فهل البيت هو غرف مختلفة كل منها وظيفة محددة، فهذه للنوم وأخرى لطبخ الطعام وثالثة للجلوس ولقاء الأصدقاء؟
البيت يختلف كثيرًا عن المأوى، البيت ليس ملجًأ تنام فيه ليحميك من برد الشتاء وقسوة الصيف، البيت وطن، البيت حياة!!
حينما تبتعد عن بيتك، حينما تتوه وسط الزحام، تصبح جزءًا من أي مكان، لبرهة تعيش فيه، ومهما طال الوقت قلبك وروحك وعقلك على علم أنك لست باق فيه وتعيش دائمًا بفكرة الزبون المؤقت في البيت المؤقت مع أشخاص ربما يكونوا مؤقتين في حياتك!
تختلف الحياة في عينيك، يختلف طعم الأكل في فمك، فأصبح الطعام ضرورة يومية لاستمرار الحياة وتنظر بفارغ الصبر يوم عودتك لبيتك الحقيقي وتذوق الطعام من أمك، فمهما كان حلوًا أو مرًا يبقى دائمًا الأطعم والأجود.
تختلف نظرتك للأشياء، فكل شيء مادي باهت، هل أخرج اليوم أم ان النقود لن تكفيني لآخر الشهر؟ هل اتناول عشاءي في مطعم فخم أم الميزانية لن تكفي؟
في بيتك لست كذلك، في البيت تغمض عينيك دون ان تفكر في شيء، ربما تسمع "خناقة" أمك مع أخيك و"زعيق" الأخ الأكبر للأخ الأصغر ولكنك تشعر بالراحة.
مهما ابتعدت عن البيت، تعود إليه ولا تفكر سوى في الراحة، تنام وكأنك لم تنم من قبل، وتتناول الطعام وكأنك جائع منذ أعوام!
يصبح كل شيء في غرفتك له معنى، ألوان الجدران، ملاءة السرير، والمشهد الذي تراه من النافذة، كل شيء يصبح لونه مختلف واحساسه مختلف!
مهما انتقلت من مأوى لآخر، ومهما تركت فندقًا عاديًا لتعيش في آخر خمس نجوم، ستنتظر الأيام تمر لتعود بعدها لتتنفس روح البيت!!
فأخيرًا انت في بيتك ولست في المأوى

 أخيرًا لست في حاجة لتجهيز حقيبة السفر

الجمعة، أغسطس 15، 2014

أبي ... 5 سنوات والجراح واحد




أذكر أنه كان يومًا حارًا والساعة لم تتجاوز التاسعة صباحًا
ايقظتني أمي لأحضر الإفطار
ارتديت ملابسي وخرجت نصف نائم، أردد ما طلبته مني أمي حتى لا أنساه
وعدت، سمعت صوتها تناديني بالصعود للطابق الثاني وإحضار الطعام لأبي
دخلت غرفته، ألقيت على أبي تحية الصباح فأجابني بإشارة
جسد ممدد، حتى بعد مرور أيام على تعبه منذ خروجه من المستشفى، ما زال مشهد جسده الممدد على السرير، وأنات الألم المتتابعة، وأصوات الآهات المتكررة، غريب على عقلي، ويُعجز قلبي.
وضعت الطعام لأمي وخرجت، لم أكن اتحمل نظرة عينيه لي، كانت تحمل شيئًا من العذاب، لم أكن أدري وقتها أنه عذاب الفراق.
حاولت طرد المشهد من ذهني، حاولت العودة للنوم من جديد، ولكن صرخة قادمة من غرفة أبي غيرت كل شيء.
كنت أول الواصلين للغرفة، أبي يتسند على أمي وعيناه صفراء اللون، شاحب الوجه، جزء من الطعام في فمه والآخر رفض إطعامه، نظرات رعب ملأت قسمات وجه أمي، ونداءات مستغيثة كانت ما نجحت في القيام به.
وقفت عاجزًا، لم أدر ماذا أفعل؟ نظرة أبي جمدت الدماء في عروقي، نظرة بقيت ما بقي عمري، كانت إذًا نظرة الموت.
صعد أخي وخلفه الجيران، محاولات للتواصل مع طبيب، أبي يطلب الدخول للحمام، أو ربما يريد أن يشعر بأنه ما زال حيًا.
يحضر الطبيب ويأمر فورًا بنقله إلى المستشفى، أبي عاجز على الحركة، فأسرع مع أخي لحمله، أمسكته من قدمه اليمنى وألبسته حذائه، يا الله تبدلت الأمور الآن وأنا من اعتني به لا هو.
تحركنا في الشارع، كنت دائم النظر لوجه أبي الخالي من الدماء، كان يلتفت يمنة ويسرة، ربما يلعن الأسباب التي جعلت الجميع ينظر إليه وهو عاجز غير قادر على السير، يحمله رجال أربعة، ربما لم يكن يريد الشعور بذلك إلا وقت الموت.
انطلقت السيارة، تحرك معه أخي وبقيت أنا، عدت للمنزل، دعاء ورجاء، اكتب على مدونتي "برجاء الدعاء، أبي مريض" واجلس انتظر.
أخبار تتوارد، أبي في المستشفى العام بأشمون، تحرك لشبين الكوم، الحالة أفضل، الحالة أسوأ، الأطباء يحيطون به.
احتشد الأهل في المنزل، اقرابي، وأختي أتت من القاهرة، وأصبح البيت موجة هادرة.
صلينا الجمعة، وبعدها العصر، لا جديد يُذكر، وبالقرب من المغرب، أتى طارق يحمل خبرًا، يخبره لأمي فتنفجر بالبكاء والصراخ، عرفنا الخبر، الأستاذ صلاح البوهي رحل!!
ماذا؟!! خبر جاء كالصاعقة، أتساءل من؟! كيف؟!! وتأتي الإجابة في صراخات العمة والخالة، "يا صلاح... لا يا صلاح" ليأتي سؤال لماذا؟!!
صعدت الدرج لا أدري كيف، رائحة الموت غطت على كل شيء، أمر بغرفة أبي فأراه جالسًا يتابع التلفاز أو يقرأ الصحيفة كعادته، وقلبي يردد ألف مرة، لماذا؟ كنت أراه هنا، أتقولون حقًا أنه لن يعود مجددًا، أتقولون حقًا أنني لن أكون قادرًا على متابعة مباريات الكورة معه؟
لم أبك ... ربما من العجز، أو ربما من الرفض، أو ربما لكل هذا وذاك، كيف ترحل وتتركني؟ كيف تركت حمام الموت البشر لتأخذ روحك أنت بالذات؟ لماذا يا أبي؟
خرجت بعدها من المنزل، الكل ينظر إليك ويقول البقاء لله، فجأة يشاهد عقلك كل المشاهد السعيدة التي جمعتك به، فجأة أذكر يوم كتبت خاطرة يوم ميلادك فاحتضنتني، اذكر حضنك وكأنك تودع روحك في جسدي، ولم أكن أدري أن روحك كانت تودعني.
اذكر يوم كنت مريضًا صائمًا، حملتني على درجاتك، كنت تنظر إليّ بعيون الخوف، كنت تجري بالدراجة خوفًا من أن تذبل زهرتك الوارفة ويضيع عمري، بقيت حيًا ولكنك من رحلت
أذكر بعد إجراءك لعملية الطحال، كتبت خاطرتك "الأمومة والطحال" وطلبت مني أن اقرأها، طلبت مني رأيي، لم تكن تريده ولكن كنت تريد إشعاري بأني كاتب ناجح له مستقبل.
شريط يمر بذكريات أجبرتني على البكاء، وصوت المنادي من بعيد يُنعي وفاة أبي، يردد أسمك ودون أن يدري، يقتل قلبي.
المغرب يؤذن، جثمان أبي في الطريق، وصديق يطلب مني الصلاة والدعاء له بالرحمة، صليت دون أن ادعو له، لم يصدق عقلي بعد أن أبي رحل عن الدنيا ولا يجوز عليه سوى الرحمة.
عدت من الصلاة، أخبروني ان الجثمان وصل، أخبروني أنه يُغَسل، أصررت على الدخول، وشاهدته.
أبي، يرقد مبتسمًا دون كلمة، لماذا لا تتكلم يا أبي؟ لماذا تترك هؤلاء البشر يغسلونك؟ أبي انت حي، استيقظ أعلم أنك تسمعني، وددت لو أبعدتهم عنه، وددت لو صرخت فيهم، وددت لو صرخ هو فيهم، ولكن لم يحدث شيئًا من هذا.
الآن يكفنوه، وترحل الجثمان للمسجد، الآن أفقد الحياة وأتوه في دوامة لا أعرف مداها، لن تكون الليلة كمثيلتها من الليالي، لم يمر اليوم كما مر سابقه.
نتحرك في الجنازة، البعض يسندني وأنا اتحرك كالأنعام، أحدهم يعزني، ولا أدري ماذا يحدث؟ فقدت القدرة على التجاوب مع الحياة، فقدت نور الحياة.
جثمان أبي وارى التراب، البكاء في كل مكان، بكيت بحرقة، وحضنه ما زال يضمني، ما زالت أسمع نبضات قلبه تدق بداخلي، ما زالت ألمس روحه في كل حركة أخطوها، ما زال بجانبي حتى بعد الرحيل.
يمر اليوم، بطيئًا متثاقلًا، دموعي خرجت أحيانًا، ومؤشر الحياة في قلبي يرفض الحراك، أصمت واذكر، لم ترحل الذكرى من قلبي، الحضن، نظرات اللهفة والخوف، مداعبته لي، ثناءه على ما أكتب، صراخه في وجهي، كل شيء تحطم في لحظات، كل شيء تحطم في كلمة من طارق، أبوكم مات !!
تمر 5 سنوات، لا يهم كم من العمر مضى وكم آتٍ، ما زال الجرح واحدًا، وما زال ضمة حضنه تنير قلبي وتحرك شجني، أبي مهما تعاقبت السنوات سيبقى رحيلك إيذانًا للكون بالدمار، لا أذكر بعدها أني فرحت بالعيد، لا أذكر بعدها أني أحببت أحدًا مثلك، لا أذكر بعدها أن قلبي توقف عن البكاء عليك، لا أذكر سوى أن جسدًا وارى التراب، لتتوه بعدها روحي في محاولات النسيان!!
رحمك الله يا أبي !!

الجمعة، مايو 23، 2014

حتى لا تفقد جلالتها !!




ما زلت أذكر يوم أن أخرج أبي دفتره وقدمه إليّ قائلا "ما رأيك؟"، يومها كنت مندهشا، فها هو قدوتي وأفضل من يعرف اللغة العربية وأستاذ الكتابة الأدبية ورفيق البلاغة وتلميذ الإبداع-في عيني-يطلب رأيي فيما يكتب!!
أعلم أنه فعل ذلك تشجيعا لي، فهو يرى طفله الصغير يعشق الكتابة ويبحث عن الحقيقة ويسطر تحقيقات صحفية ومقارنات بين مرشحي رئاسة مصر وهو لم يتجاوز عامه الخامس عشر!!
شجعني كثيرا ودفعني لجمع كل ما أكتب في مفكرة صغيرة، وكان دائما يردد على مسامعي "غدا... ستنير سراج الحقيقة في بلاط صحابة الجلالة".
أتى غدا.... تسعُ سنوات مرت لأجد نفسي عاملا في بلاط صاحبة الجلالة، أجتهد في البحث عن الحقائق وأرصد أحلام وآمال وفرح وهم الإنسان!
عفوا... هذا ما كنت أتمناه، فالحقيقة أنني لا أجتهد في البحث عن شيء ولا أرصد شيء، فبلاط صاحبة الجلالة اتسخ بالمنافقين، وأصبح حكرا على الوصوليين، لقد أصبحت الصحافة مؤخرا مجرد مهنة!
لا أحب العيش بلا مبادئ أو قيم، وأكره ذلك الصحفي الذي يتحدث عن مهنته قائلا "أكل عيش"
فيا أيها الصحفي، إذا لم تكن على دراية جيدة بأن دورك الحقيقي هو تنوير الشعوب والبحث عن الحقيقة والوقوف بجانب المظلوم وأنك صوت من لا صوت له ودورك الدفاع عمن لا يمكنه الدفاع عن نفسه فاكسر قلمك، إذا كنت فقط مجرد موظف يخرج من بيته خماصا ليعود بطانا دون هدف فاكسر قلمك، إذا كنت مجرد أداة لنظام قمعي ظالم جائر فاكسر قلمك، إذا خُيرت بين الحياة أو الحرية فاخترت الحياة على الحرية فاكسر قلمك، إذا وقفت أمام الطاغية عاجزا منكسرا تناديه "سيدي" وتناجيه بالعفو والرحمة متجنبا غضبه فاكسر قلمك، إذا شعرت بأنك تتاجر بهموم الناس وآلامها من أجل "تحقيق صحفي ناجح" تحصل فيه على مكافأة مالية فاكسر قلمك!
لا أحترمك وأنت تكتب في الصباح عاش الملك لأن تعمل في أحد جرائده، وتصرخ في المساء يسقط الملك لأنك في قناة المعارضة، لا أحترمك وأنت تضطر لكتابة شيء لا يوافق الحقيقة لا لشيء إلا على تخوف من فرعون وملائه أن يفتنوك !
أرجوك إن اردت العمل في بلاط صاحبة الجلالة، فلا تدنسه. لا نريد أن يعلوا الطين الحقيقة، لا نريد أن يتردد في جنابته صوت الباطل، لا نريد لصاحبة الجلالة أن تفقد جلالتها !!

الاثنين، سبتمبر 02، 2013

نداء الى الوطن المنسي !!






كنت سابقا أظن انه لا يوجد ما يعرف باسم الاختلاف الكامل بين البشر فحتما يوجد ما يمكن ان يتفق عليه الجميع، كنت اظن ان الإنسانية هي المبدأ الأساسي الذي يتوافر في كل بني انسان والجامع لنا.
اشتعلت الحرب في غزة عام 2008، كنت ابكي وانا انام وأصحو على قتلى ماتوا حتى لا تنفجر كروش قيادات الجيوش العربية وهم يتجاهلون اتفاقية الدفاع المشترك، كنت أظن اننا جميعا نبكي ولكن لم نكن، وجدت اعلامنا الذليل يتحدث عن دور مصر التاريخي وتوجه اللوم على حركة حماس المجاهدة المناضلة وكأنها كانت مذنبة حينما دافعت عن آخر ما تملك الكرامة والأرض !!
تصورت ان هذا موقف الاعلام ولكن الشعب ليس كذلك، حتى وجدت بعض من المصريين يفعلون الشيء نفسه، يلومون المجني عليه ويتركون القاتل يبرح في قتله !!
قلت ربما يكون البعد الزمني وعدم الإحساس المباشر بالقضية، وربما تكون الأزمة المصرية مسيطرة !!
حتى قامت الثورة المصرية وما حدث بعدها، والآن وبعد ما يسمونه كذبا ثورة يونية او الموجة الثورية الثالثة لثورة يناير وما حدث بعدها من أزمة تفشل كل من علوم الاجتماع والنفس أو حتى العلوم الطبيعية ان تفسرها !! نتحدث عن كارثة تدمر المجتمع والإنسان والسياسة والجيش والدين وكل شيء !! ما حدث ان القاهرة تشبعت بالدماء؛ لا يوجد مكان نمر به الآن الا وقد اريق فيه دم مواطن حر بريء كل ذنبه أنه آمن بالحرية في دنيا العبيد آمن بالحق في دنيا الكذب آمن بالنور في دنيا حظر التجوال، مقتول كل يوم نحسبه شهيدا فمنذ 25 يناير 2011 حتى الآن وميادين القاهرة غطاها اللون الاحمر من ميدان التحرير لرابعة لمحمد محمود، مجلس الوزراء، ماسبيرو، ميدان لبنان، ميدان مصطفى محمود، لاظوغلي، النهضة وغيرهم الكثير !!! انتقل الدم الى محافظات أخرى فخضب الاسكندرية، الدقهلية، بورسعيد، الغربية، الاسماعيلية وغيرها !! ما أتعس ان ترى في لحظات موتك القاتل مبتسما فرحا بنصره وحوله أهلك يصفقون بإنجازاته !! ما أصعب ان ترى الجموع الأخرى تصافح سافك الدم وتدين له، ما أقسى ان ترى صورته معلقة في كل منزل وحارة !!
ما حدث في مصر تجاوز كل الحدود، كل القيم، كل المثل ... حريتنا أصبحت حرية داعرة تقضي على من يختلف مع القطيع، فلا يجب ان ترفض رأي الأغلبية والا غلبك طغيانهم، لا يجب ان تعترض، ان ترفض، ان تصرخ .. ممنوع عنك حتى البكاء
"الظلم الذي استشرى وتوحش لم يدمر مجتمعاتنا فحسب، ولكنه شوه ضمائرنا أيضا حين سحق إنسانيتنا وداس على كبريائنا حتى صرنا نلتمس الخلاص على أيدي من يوالون أعداءنا ولا يتمنون الخير لنا، فاستبدلنا ذلا بذل"[1]
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن من أمة الله المنصورة الموعودة بالإستخلاف في الأرض والتمكين في الدنيا والشعور بالحرية والأمان؟ ام اننا من الذين يجب استبدالهم ومحوهم وانتظر الجيل القادم المؤهل للنصر !!


[1] فهمي هويدي في مقاله (في مقام الرثاء والاعتذار) في الشروق بتاريخ 29 اغسطس 2013