الثلاثاء، مارس 20، 2012

انا والصداقة




" من الأسهل علينا تقبل موت من نحب على تقبل فكرة فقدانه واكتشاف أن بامكانه مواصلة الحياة بكل تفاصيلها دوننا، ذلك أن فى الموت تساويا فى الفقدان نجد فيه عزائنا" احلام مستغانمي (فوضى الحواس).


أخيرا وجدت في نفسي الشجاعة الكافية لكي اتكلم عن اصعب جزء في حياتي وهو الأصدقاء .. علاقتي بالبشر الاخرين كانت كثيرا معقدة ومرهقة لي ولهم !!
بدأت اول صداقة لي من جلسة القرآن تلك التي تكلمت عنها ... ولم تكن صداقة بالمعنى الحقيقي فكان كل اعضائها يكبروني سنا فاختلفت معهم في افكارهم واحلامهم وحياتهم !!
اغبى ذنب لي اني قررت ان اتجاوز مرحلتي العمرية في حين اني لم اتجاوزها في الحقيقة فكنت مثل ذلك الراقص على السلم لست طفلا ولست شابا !!
ربما هذا هو الذي دفعني لأن احن لايام الطفولة الان واتصرف – احيانا – بعقل طفل !!
ولكن الصداقة الاقرب للحقيقية بدأت حينما التحقت بالمدرسة وهناك قابلت أول صديق لي والذي – بحمد الله – استمر صديقى حتى يومنا هذا .
ولكن – بعقلية طفل – لم اكن افهم من الصداقة الا ذلك الجانب الذي يلعب فيه الاطفال سويا ويمرحون ، ولذلك وفقا لهذا المفهوم كنت انا وهذا الصديق أصدقاء حقيقيون !!!
كنت اخجل من اتحدث معه عن امور كثيرة فلم افكر يوما في ان اتكلم عن نفسي واصف مشاعري وحياتي ، كنت فقط مميزا باظهار قدراتي للآخرين وكأنني اسعى لاجتذاب البشر الي لعلهم يجدون في ما يحبونه !!
انقطعت تدريجيا علاقتي بالصداقة في صورة ذلك الصديق ... حتى وصلت للمرحلة الاعداداية وهناك بت وحيدا بلا اصدقاء ولا شيء .. في تلك المرحلة التي تكون فارقة بين الطفولة والشباب !!
اذكر اني بحثت في الكتب حتى افهم طبيعة التغييرات الفسيلوجية التي تحدث لي ... والحق انني لم اشعر بتغييرات نفسية كتلك التي قرأت عتها .. ربما لأن نفسي كانت تكبر جسدي !!!
كنت مصدر كره وازعاج لكثير من اصدقائي في المدرسة ، حتى ان احدهم كان يراني أكبر ذنب لأبي !!!
لو بحثت عن السر في هذا فأنا لا اذكره ولكن على ما أظن ان السبب كان في تلك التهم المتعلقة بالغرور واحتقار الآخر والانطوائية و خلافه !!
ومع الوقت اكتسبت صديق جديد أو ولنقل " شلة " جديدة من صديقين ، لعبا دورا بارزا في تعديل مسار شخصيتي فكانا هما اكثر من وضّحا لي تلك العيوب التي حاولت ان اخفيها عن نفسي !!!
ازدادت اواصر المحبة بيننا كثيرا ولكن كالعادة – عادتي أنا – فلم يمر علينا كثيرا الا وتسببت في مشكلة أدت الى خصام بيني وبين أحدهم دام لفترة طويلة !!!
ومن ثم عدنا مرة أخرى اصدقاء من جديد ، وبدأت افتش عن نقاط التقاء مع هذا الصديق وسعيت لان اكون اكثر قربا !!
وأخيرا ، كان محور حديثنا ينصب بشكل كبير على البنات ، فهذا يحكي قصته عن عشقه لتلك الفتاة ، وذاك يفكر في كيف يعبر عن حبه لهذه الفتاة !!
لم تكن لي قصة حقيقية – على الرغم أن اول مرة اقول فيها احبك لفتاة كان في عمر تسع سنوات !!! – وقتها فقررت ان ابحث عن فتاة اضعها في خانة المحبوبة !!!
وبالفعل ، فعلت ذلك وايضا كالطبيعي لنا جميعا أن الامور لم تسر على ما يرام ولم تكون هناك قصة حب أصلا !!!
وبعدها تحولت الى ذلك الراجل المسمى " عدو المرأة .. عدو الحب !!! "
استمرت الصداقة حتى وصلنا لمرحلة الثانوية حيث المدرسة المشتركة او " المختلطة " وهذا ما ارفضه بشده !!
مشكلتي مع هذا الصديق انه كان يحب وجود فتيات وانا ارفض وجودهم ومن هنا بدأ نقاط الاختلاف بيننا تؤثر كثيرا في حياتنا !!
كنت مصدر ازعاج لكل فتيات الفصل .. وكانوا يكرهونني ولم اكن ابالي !!
عندما دخلت المرحلة الشهادة الثانوية – اي السنة الثانية والثالثة ثانوي – كنت اكثر هدوءا والسبب ليس صديقي وانما اكثر حدث هو الاسوأ في تاريخي " وفاة أبي " !!
حتى لا نترك الموضوع .. عاد لي صديقي الأول في مرحلة الثانوية وكونا انا وصديقي الحالي " شلة " من ثلاث افراد ، انضم اليها فيما بعد صديق رابع ، ايضا من اصدقاء الابتدائية واصبحنا اشهر " شلة " في الثانوية !!
حتى ظهر الفتيات في حياتنا ، ولاني عدو المرأة ، فقرر احدهم اخفاء قضية حبه لفتاة ما عني ومما تسبب في مشكلات كبيرة !!!
بدأت المشاكل تدب بيننا نحن الاربعة والسبب فتيات ، اذكر اني حينما قررت ان لا تتسبب فتيات في مشكلة بيننا وجدت كل فرد منهم يعلن انه غير مخطيء !!!
هذه هي اغرب الاشياء التي تقابلنا في الحياة ، فعندما تحدث المشكلة بدلا من التفكير في الحل نفكر في من المخطيء؟!!!
لا انسى ايضا خطأي الكبير .. حينما اصبح فرض علي ان اقف مع واحد من الاربع ضد آخر واخفي عنه قصة حبه ، بل واشارك في فيلم حتى نعرف ما شعور صديقي القديم ناحية هذه الفتاة !!!
بعيدا عن التفاصيل !! اخطأت في حق صديق الاعدادية كثيرا لصالح اصدقاء الابتدائية ، كان هذا بدون عمد ولكني اخطأت واعترفت بخطأي وطلبت الاعتذار !!!
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فبعد اشهر عديدة واثناء اقتراب امتحانات الثانوية العامة ، لم اكن مستقرا نفسيا وكنت اشعر بضغط كبير فيجب ان التحق بكلية اعلام القاهرة لان هذا حلمي والوعد التي قطعته امام والدي .
لم يتحملنى صديق الاعدادية ، وللمرة الثانية حدث الخصام !!!
كان هذه المرة اصعب من قبلها ، فبقية " الشلة " ظلوا في علاقة ود معه ومعي ، فقررت انا ان افارقهم جميعا واعود لعزلتي من جديد !!!
اصبحت هكذا لفترة طويلة وحيدا بلا صديق ، حتى ذهبت اليه من جديد واعلنت اعتذاري وعدنا لصداقتنا من جديد !!!
ولكن .. صدقا الامور لا تعود لما كانت عليه ابدا ... فلقد تكرر الموقف هذا مرتين بعد ذلك .. وربما اكثر!!
اذكر اني كل مرة كنت انا من لا يهاب الاعتذار حتى وان قال لي من قبل انه كان يفكر في الاعتذار ولكني دائما كنت من يعتذر !!
يقولون ان الاعتذار ضعف .. ولكني اقول انه قوة ، ومن يعتذر لا يعتذر لأنه يحتاج الآخرين ولكنه يعتذر لأنه لا يحتاج الخصام والكره والبعد !!
والحقيقة اني ايضا كنت احتاج لهم في حياتي .. حتى حينما تسبب خصام ذات مرة في ذهابي لقبر أبي والبكاء عنده سائلا اياه " لماذا انجبتني ؟ ولما علمتني ان الحياة رائعة وهي تحوي بشرا فقدوا القدرة على الاحساس ؟ "!!!
نعم قلت هذا ، وقد يقرأ اصدقائي هذا ويفهموا الموقف ساعتها !!!

اعلم اني كثيرا ما صادقت ، وكثيرا ما فارقت .. واشهد الله انا ما ارادت الفراق ولم اكن احبه وان كل مرة يحدث الخصام يكون السبب فيه سوء فهم لا اكثر !!
لماذا اجد صعوبة في التواصل مع الافراد ، لماذا لا استطيع ان اكون صديقا جيدا ؟ !!!
امقت هذا في واتمنى من الله ان يزول سريعا !!
نعم حينما اخسرهم هم ايضا يخسرونني ولكن لا اتحدث عن خسارة احد المهم خساراتي انا !!!
ترى ما السبب في هذا ، هل انا شخص احقر من ان يكون له صديق ؟ ام اني شخص مختلف له رؤية مختلفة فلم يجد صديقا يشبهه ؟ لا ادري ما السبب ؟  لا أدري من انا ؟
كم قابلت صديقا رائعا الا انه رحل !!!!
لا أدري ماذا بي ؟ ولماذا الصداقة عندي امر صعب الحفاظ عليه ؟
يقولون ان كل فرد يمتلك ثلاث دوائر متداخلة الاول والاوسع هي ما تضم جميع البشر الذين اعرفهم واحبهم والثانية الاضيق تضم المجموعة الاقرب من هؤلاء ، مثل اصدقاء الجامعة و غيرهم والثالثة الاكثر ضيقا هي تلك التي تضم فردا واحدا او اثنين يكون اقرب شخص في حياتك وهو الصديق الاقرب .
والحقيقه اني نجحت في الدائرتين الكبيرتين ولكني فشلت في الدوائر الصغيرة لاني اصبحت مثل النار كل من يقترب منها يحترق !!!!
اعتذر منك جميعا على تفريطي فيكم ، واعلن اني احبكم جميعا واتمنى من الله ان يؤلف قلوبنا من جديد !!
اراكم قريبا

هناك 4 تعليقات:

♥نبع الغرام♥♪≈ يقول...

وحشتنى يا عم

اخبارك ايه يارب تكون بخير
ولا زمااااااااااااااان

عاوزين بقا نرجع زى زمان

ربنا يطمنى عليك يارب
وتكون انت والاسرة كلها بخير

♥نبع الغرام♥♪≈ يقول...

وبجد نورت المدونه اوووووووووووووووووووووووووى

بـِنْ إسْ بـِينــَآ يقول...

أعجبني ما خطته يمناك كثيراً =)
إلى الأفضل ~
و يسعدني أن تزور مدونتي البسيطة :
http://behind-cage.blogspot.com/

Räumung Wien يقول...

شكرا لكم ..دائما موفقين..))

Räumung - Räumung