بينما كنت جالسا أعد بعض الأوراق لأخط عليها تدوينة جديدة ، أمسكت بالقلم وشرعت في كتابة التدوينة الجديدة .
فجأة !! سمعت صوتا يقول ساخرا : ماذا تفعل ؟!
انتفضت مذعورا عند سماعي الصوت وبحثت في أرجاء الغرفة لعلي أعرف من المتحدث .
سمعت الصوت يقول ثانية : عن ماذا تبحث ؟ أنا هنا .
نظرت إلى الأوراق لأجده واقفا عاقدا يده وهو يقول : هل نسيتني أيها الزميل ؟
انعقدا حاجبيّ في ذهول وأنا أحدق بالقلم ، ثم تنفست الصعداء وقلت في هدوء : أنت ثانية ، ماذا هناك ؟ لقد عملت بنصيحتك السابقة عندما قمت بمعاتبي هل هناك أمر آخر ؟
أجاني في ثقة وتحد : بالطبع هناك أمر آخر ، إنه ذلك الدافع الذي يجعلك تود الكتابة الآن .
سألته في حيرة وقلق : عن ماذا تتحدث أيها القلم ؟
أجابني قائلا : التعليقات الأخيرة دفعتك لأن تنسى الحقيقة وتظن نفسك حقا مبدعا أو شخصية تستدعي الانبهار .
سألته في حيرة : وهل تعتقد أنها مجاملة أو شيئا من هذا ؟
أجابني في لامبالاة : ربما لا تكون مجاملة ، ولكن لأحد من هؤلاء يعرف شخصيتك الحقيقية .
هممت بقول شيء ما ولكنه تابع قائلا : فأنت تحيا خلف العديد من الأقنعة
قناع كبير وهو الانترنت ، أما القناع الآخر وهو قناع التدوين ، والقناع الأخير وهو أنا ، قلمك .
وإذا علم هؤلاء من هو أنت ربما كرهوك أو عزفوا عنك .
يا صاح إن هذا العالم الذي تعيش فيه أكبر قناع تحب أن ترتديه حتى لا يراك أحد ويعرف حقيقتك .
نظرت إليه وقلت في محاولة لاستعادة ثقتي بنفسي : ولكي أعلم جيدا أن كتاباتي تعبر عني وأن شخصيتي هذه ليست بقناع بل هي شخصيتي الحقيقة التي أعيش بها مع كل البشر .
أجابني في عناد : هراء ، إنك تسعى بشدة لتثبت للعالم أنك مختلف أو أنك الأفضل ، وتجد أن التعليقات التي تمدح فيك تنمي هذه الروح ، أرى ذلك في ضحكاتك عندما تقرأ تعليقا فيه مدحا لك ، وأعلم أن الفخر بداخلك الذي يصل أحيانا لدرجة الغرور هو الذي جعلك تظن أنك حقا مبدع مع أنك لا تقدر حتى أن تخلع هذا القناع حتى يراك الجميع بشخصيتك الحقيقية .
سقطتت عليّ عبارته كالصاعقة ولكني تمالكت نفسي وقلت له : وما العمل حتى يسقط هذا القناع ؟
أجابني وبريق ابتسامته يلمع : أنت الوحيد القادر على معرفة العمل ، اترك القناع وفكر بعقلك وحاول أن لا تختفي خلف بريق عباراتك .
أسبلت جفنيّ في أسى قبل أن افتح عينيّ وأقول له : نعم الصديق أنت أيها القلم فلولاك لما تغيرت أشياء كثيرة في شخصيتي .
ثم التفتُّ إليه ، وأنتظر أن اسمع جوابا منه ولكنه لم يحر إجابة
أدنى إجابة .....





