في ليلة من حالك الليالي وبينما أنا قد غالبني النعاس ، وأسبلت جفني في محاولة للنوم ، رمقت بطرفي المكتبة وقد امتلأت بالكتب
نفضت من عيني النعاس واتجهت لأقلب فيها لعلي أجد كتابا استمتع بقراءته . وبعد بحث مضني ، وجدت ضالتي ، وجدت كتاب يندرج تحت بند " الأعمال الإبداعية " ويحمل اسم " ارني الله ! " للأستاذ توفيق الحكيم .
غمرتني سعادة كبرى وأسرعت لأقرا في هذا الكتاب المتميز
وعندما شرعت في تقليب صفحاته ، وأقرا عدة قصص حتى انعقد حاجبيّ في محاولة لفهم تلك الكتابات التي تنبع من عقلية فليسوف رائع
وبعد الانتهاء من قراءته التي استغرقت يومين كاملين .
جلست لأحلل وأنتقد .
وبالرغم من عدم حبي لعمل الناقد فأنا اعتبر عمله سهلا فهو يكتفي بالتحكيم فقط .
المهم
ووضعت تقيم لكل رواية .
فمنها روايات في غاية الروعة مثل :- مملكة العصافير – ارني الله وغيرها
وروايات متوسطة – وهي في الغالب قصص شخصية - مثل :- وجه الحقيقة وغيرها
وروايات بها تجاوزات ليست بسيطة مثل :- الشهيد و وكانت الدنيا وغيرها
وبالطبع لا يجب عليّ أن انتقد علامة بارزة مثل الأستاذ توفيق الحكيم
ولأني أحب أن انظر للكوب كاملا الممتلئ منه والفارغ
وانظر بعيني الاثنين لا بعين واحدة
وودت أن أدون بعض الايجابيات والسلبيات التي خرجت منها بعد قراءتي للكتاب
ولنبدأ بالإيجابيات .
1- ازدادت محصلتي اللغوية واستفادت من بعض المصطلحات الرائعة
2- تعرفت على طرق جديدة في كتابة الروايات
أما بالنسبة للسلبيات فوجدت سلبية خطيرة وهي التجاوزات التي منها مثلا :-
أنه في قصة " وكانت الدنيا " ادعى أن إبليس هو خالق حواء ( ملحوظة :- ذكر الأستاذ توفيق أن تلك القصة مختلقة وهي علي سبيل التفكه لا الاعتقاد )
وفي قصة " الشهيد " تخيل أن إبليس قرر أن يتوب ! ولم يستطع أن يفعل لأن وظيفته هي أن يغوي ويوسوس.
وعندما طرحت علي نفسي هذا السؤال :- لماذا هذه التجاوزات ؟؟
وجدت الإجابة قد ذكرها الكاتب وهي الفلسفة ( قاتلها الله ) .
وهنا لنا وقفة
وهي عن الفلسفة التي تسببت في أعمال العقل دون تدبر ، وعندما يتم أعماله في أمور عقائدية سوف يؤدي إلي تجاوزات في منتهى الخطورة
وأنا لا أحارب الفلسفة فأنا أيضا أحب الفلسفة فهي تدعوا للتفكر والتأمل وهذا مطلوب وموجود في ديننا السمح .
ولكني أحارب إعمال العقل في غير محله .
فالإنسان عبارة عن منظومة متكاملة تتكون من ( عقل – نفس – جسم – بيئة ) ولا يجب تغليب شيء علي الآخر
فالعقل له وقت
والقلب له وقت
والروح لها وقت
فالصوفية أدى اهتمامهم بالروح إلي شطحات رهيبة وأدت إلي تدهور وفساد أمور عقائدية رهيبة .
وانهي حديثي بقولي أن للفلسفة دور ولكن مساند للعلم
وإذا كانت الفلسفة فقط هي من ستنهض بالأمم
فلن تنهض الأمم أبدا






.jpg)
