الأربعاء، فبراير 16، 2011

أمير مجدي حلم بالشهادة ونالها في التحرير


هذا ما كتبته جريدة الأهرام عن صديقي وأخي الشهيد أمير مجدي
****

إنه أحد شهداء موقعة البغال‏..‏ هذه الموقعة التي استعان فيها الحزب الوطني بأحط مافيه لقتل أنبل وأجمل وأطهر ما فينا‏..‏ ولكن الشهيد أمير مجدي ورفاقه الشهداء الأبرار تحولوا ـ رغم أنف كل انحطاط الحزب الوطني .
إلي أيقونة خالدة ستظل إلي الأبد أعظم مصادر إلهام الشعب المصري بالثورة علي الفساد والقمع واللصوصية‏..‏ لقد فارقنا أمير ورفاقه إلي جنات عرضها السموات والأرض‏..‏ بعد أن كنسوا مصر من القمامة الانسانية المحرمة‏..‏ وطهروا أرضها بدمائهم الذكية‏.‏
يقول مجدي عبده رفاعة الأحول والد الشهيد أمير أحد شهداء موقعة البغال‏:‏ أعمل بالمحارة وسافرت إلي المملكة العربية السعودية‏,‏ منذ ثلاث سنوات ونصف السنة لمساعدة أولادي لأنني أعرف ظروف البلد‏,‏ وكنت خائف أن أولادي يتبهدلوا لأنهم هيتخرجوا في الجامعة وسيقفون في طابور البطالة الطويل وأنا قمت علي تربيتهم من عرق جيبني وكنت أريد إكمال المشوار حتي يظل أبنائي شرفاء خلال تلك السنوات كان ابني أمير يطالبني بالعودة خاصة بعدما أنهي دراسته الجامعية‏,‏ وقال لي ارجع يا أبي أنا بشتغل في إحدي الشركات الخاصة ولا أريدك أن تظل تشقي بعيدا عنا‏,‏ وطوال الوقت كنت أرفض العودة حتي استطيع أن أزوج الأبناء ولكن منذ شهر انزلقت قدماي من علي إحدي السقالات أثناء العمل فأصبت بكسر في ذراعي الأيسر والحوض و‏8‏ ضلوع ورجعت إلي بلدي قرية أبوعوالي أشمون محافظة المنوفية‏,‏ وقبل المظاهرات بيومين كنا نشاهد علي إحدي القنوات أحد الأفلام التسجيلية للمقاومة الفلسطينية ورأيته انفعل وبكي بشدة ثم قال نفسي أموت شهيد زي بتوع فلسطين‏.‏
يضيف الأب‏:‏ عندما جاء صباح اليوم‏,‏ الثاني وعندما كنا نتناول الفطور معا كما اعتدنا فوجئت بأمير يقول لي‏:‏ عاوز أروح القاهرة عشان أشارك في المظاهرات‏,‏ قلت له يا ابني أنا مكسور وتعبان خليك جنبي يا ابني دول وحوش هيكلوك‏.‏ ده نظام فاسد وظالم‏..‏ قال لي يا أبي مش انتي بس اللي مكسور‏,‏ الشعب كله مكسور ومجروح وربنا معانا هينصرنا علي الظالمين‏..‏ ثم قال يا أبي أعدك أنك في كل الأحوال ستكون مرفوع الرأس ثم قبل رأسي ويدعي وودع والدته وإخوته وقال استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه‏.‏
وفي أول يومين اتصل بنا اتصالات متقطعة ثم غاب يومين ولم يتصل نهائيا إلي أن رأينا جثمانه الطاهر الشريف‏..‏ انقطع صوت الأب انفجر في البكاء بعد كلمات متقطعة‏,‏ وقال ممكن خاله يكمل معاك‏.‏
قال لي سعد حامد وهو الخال الأصغر للشهيد أمير مجدي‏:‏ كنت والشهيد من أول لحظة ضمن المتظاهرين لأننا دائما كنا نتحدث عن أوضاع البلد السيئة في ظل نظام قمعي مستبد وأن بلادنا تستحق أن تكون أفضل مما هي عليه‏,‏ وكانت ثورة‏25‏ يناير العظيمة فرصة للمشاركة وكان الشهيد أمير متحمسا جدا‏,‏ وقال لي من أول أيام اندلاع المظاهرات إن الدم هو الذي سيؤجج المظاهرات ويحولها إلي ثورة حقيقية وأن سقوط الضحايا سيكون الطريق إلي الانتصار ثم قال نفسي يكون استشهادي شرارة الثورة‏.‏
قضينا أول الأيام في المظاهرات مثل الموجودين بالميدان نهتف بسقوط النظام ليل نهار إلي أن جاء يوم الأربعاء الأسود الثاني من فبراير الذي اصطلح علي تسميته بموقعة البغال‏.‏
ويقول خال الشهيد ورفيقه في الثورة‏:‏ في الرابعة والنصف عصر الأربعاء كنا معا في الصفوف الأمامية نحاول إيقاف قتلة الحزب الوطني وزحفهم علينا وافترقنا وبعد ساعات التقينا وكانت رأسه مصابة بشج من ضرب الشوم والعصا وذهبنا به إلي مستشفي الميدان وقال لي أنا تعبان فتركته يستريح وذهبت مرة أخري للصفوف الأمامية ورجعت إليه مرة أخري في العاشرة مساء ورأيته مصابا بجرح آخر في الوجه‏,‏ وقال لي إنه لم يسترح ودخل الاشتباكات مرة أخري وفي الرابعة فجر الخميس أثناء معركة المولوتوف أصابته رصاصات الغدر من قناصة الداخلية والحزب الوطني في الرأس والبطن والقدم ولم نكن نعلم بذلك إلا يوم السبت بعدما بحثنا عنه في كل مكان إلي أن وجدناه في ثلاجة الموتي بقصر العيني ورأيته والبشري علي وجهه حيث ابتسامةالرضا الملائكية وأيقنت أن الملائكة لا يموتون‏..‏ لم أتمالك نفسي أثناء الغسل ولم أتحمل هذا المشهد المهيب وتركت الأمر لأصدقائي الذين بشروني بخير أنه من المعروف أن الدم يتجلط بعد الوفاة ولكن الجروح مازالت تنزف حتي بعد وفاته وهذه من علامات الشهادة‏(‏ لقد صدق الله فصدقه الله‏)‏ كنت في حيرة من أمري كيف أبلغ أهلنا بهذا الخبر ولكن تمالكت أعصابي ورددت علي والدته وعندما قلت لها أريد أن أقول لك شيء وأرجو أن تتمالكي أعصابك فردت علي الفور قائلة إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
تحدثت مع والدة الشهيد عن علاقتها بابنها قالت لقد كان شابا متسامحا ومتدينا وحنونا لدرجة أنه كان يعود من عمله ليذاكر لأبناء القرية دون مقابل قائلا‏:‏ دول أولاد ناس غلابة المدارس مبتعلمش حد والناس متقدرش تدفع فلوس دروس كفاية عليهم العيشة الصعبة‏.‏
أول كلمة قالها لخطيبته سمر في حفل الخطوبة في عيد الفطر الماضي عندما قال لها‏:‏ يا سمر لا تقارني نفسك بأمي وإخوتي فهم أغلي حاجة عندي في الوجود‏,‏ وهذا الكلام ليس إهانة لكي ولكن لكل واحد معزة خاصة‏..‏ عليكي برضاء أمي قدر المستطاع‏.‏
تقول والدة الشهيد أمير مجدي إن ابنها كان دائما يشارك في مظاهرات الجامعة في كلية التجارة التي يدرس بها بشبين الكوم حيث تخرج منذ عامين وكان دائما ينكر مشاركاته في المظاهرات خوفا علينا‏,‏ وكنا نعرف من التليفزيون والصحف وزملائه‏,‏ وفي اليوم الذي سافر فيه إلي القاهرة كنت خائفة جدا عليه واندهش من سلامي عليه ثلاث مرات وكل مرة يقول‏:‏ يا جماعة خلاص سيبوني عشان مستعجل‏,‏ فقلت له طيب يا أمير أنت بتحب الشكولاتة والملبس خد شوية معاك أنت وأصدقاؤك فضحك وقال يا أمي هو أنا رايح سبوع مولود بتديني ملبس وسبحان الله عرفت من زملائه الذين قاموا علي غسله أنه قبل أن يصاب بالرصاص أعطاهم كل ما معه من حلوي‏,‏ وقال لهم إن أمي تحبكم وأعطني هذه الحلوي لكم وكانت آخر ما أكله قبل وفاته حبات الحلوي‏,‏ قلت لها وهل شعرت بالراحة الآن تقول بمنتهي الأدب‏:‏ فرحت عندما تنحي الرئيس مبارك‏.‏
وعادت أم الشهيد السيدة كريمة حامد لتقول‏:‏ لم أصدق أن ابني يحظي بكل هذا الحب وأن الناس ممكن تقدر مافعله‏,‏ حيث التف حولنا أثناء جنازة أمير وبعد التنحي كل أهالي القرية والقري المجاورة لايقل عددهم عن‏200‏ ألف شخص يرفعون لوحات بصورة ابني وأخذوا يصلون عليه كل يوم من يوم وفاته حتي لحظة التنحي ولن أنسي الأطفال الذين كان أمير يساعدهم في استذكار دروسهم الذين طافوا القري رافعين صورته مرددين لا إله إلا الله أمير مجدي حبيب الله لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله‏.‏
وحينئذ احتسبناه عند الله وإنا لله وإنا إليه راجعون وأرجو من كل يقرأ هذا الموضوع أن يقرأ الفاتحة للشهداء‏.‏
قلت لأم الشهيد‏:‏ ومن هذه الشابة التي تجلس بجوارك في حالة ذهول وحزن قالت هي نور عيني ابنتي التي لم أنجبها إنها سمر خطيبة الشهيد‏.‏
وفي لحظة مليئة بالحزن علي فراق حبيب طال انتظاره ولقاء تحت سقف غرفة واحدة هي بالنسبة لها امتداد الكون كان قريبا علي المجيء حيث كان سيتم عقد القران بعد شهرين‏,‏ تقول سمر جابر إبراهيم خطيبة الشهيد أمير مجدي وهي طالبة بكلية التمريض‏:‏ لقد تمت خطبتنا في عيد الفطر الماضي وكنا نجهز لعقد القران‏,‏ وبالرغم من أننا جيران إلا أنه لم يتحدث معي في حياته إلا بعد الخطوبة ولا أنكر أنني كنت أتمني شابا مثله نموذج للشاب المحترم المتدين الطموح الغيور علي أهل بيته المتحمس لقضايا وطنه وشعبه كان دائما يحدثني عن العدل والحرية والمساواة عن عشق الأوطان عن حركات التحرر في العالم‏,‏ عن أن مصر دولة عظيمة تستحق أن تكون أم لدنيا بالفعل وليس بالكلام‏.‏
وتضيف خطيبة الشهيد‏:‏ فوجئت به يحدثني كثيرا قبل يوم‏25‏ يناير من الشهادة ويقول يا سمر لوتوفيت هتزعلي‏.‏ نهرته وقلت له حرام عليك هو احنا عشنا عشان نفكر في الموت‏,‏ ثم قال لي أتمني أن نتقابل في الجنة ثم قال حاسس إني هموت قبل الزواج وعندما اعترضت علي سفره للقاهرة قال لي يا سمر أنا رايح المظاهرات عشان مستقبلنا ومستقبل أولادنا وفي أول أيام المظاهرات كان دائما يقول نفسي تكون معايا وتشوفي مصر وهي تتغير‏.‏
وعندما جاء يوم الأربعاء الأسود حيث موقعة البغال الشهيرة التي تعتبر أقذر معارك التاريخ‏,‏ اتصل بي وقال يا سمر اشحنلي كارت عشان مفيش كروت شحن في الميدان‏,‏ وأصدقائي تاهوا مني وعاوز أكلمهم وعندما شحنت له قال لو الموبايل أغلق اعرفي إنه فصل شحن وانقطع الاتصال إلي أن سمعت صرخات أهالي القرية وقالوا أمير مات‏..‏ لم أصدقهم وذهبت إلي المسجد أثناء الصلاة وقلت للرجال أمير لم يمت صدقوني وكنت أتمني أن يكون الخبر غير صحيح وعندما رأيت جثمانه وتعرفت عليه قلت اللهم اجمعنا في جنتك موعدنا في الجنة يا أمير كما وعدتني إن شاء الله‏.‏
توجهت بحديثي إلي إخوته عبده ونعيمة وأميرة ماذا تريدون الآن قالوا‏:‏ نحن نفخر بأن أخينا أسهم في تحرير بلادنا من الظلم والفساد والعملاء‏..‏ والآن علينا بالاستمرار في محاكمة النظام والفساد والقتلة وفتح الملفات واسترجاع أموال الشعب المنهوبة ووضع نصب تذكاري للشهداء في كل الميادين الكبري بكل محافظة‏,‏ نريد إلغاء قانون الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين وإلغاء المحاكمات العسكرية التي تخدم النظام وتداول السلطة والتحول لدولة مدنية متحضرة‏,‏ ونرجو أن يتم اطلاق اسم ميدان شهداء التحرير بدلا من ميدان التحرير ولا يكون اسمه ميدان الشهداء فقط لأن كلمة التحرير لها معني ومضمون عظيم‏.‏
كان علي الأريكة الصغيرة التي تجلس عليها أميرة أخت الشهيد ديوان لإحدي الشاعرات اسمها وفاء وجدي‏,‏ وقالت أميرة إن أمير كان يقرأه قبل سفره إلي القاهرة وقد وضع قوسين علي بيتين من الشعر هما
العدل والقانون‏....‏ مين ينتصر فيهم
نسمع لكلمة مين‏....‏ نحكم بمين فيهم
لو سكتوك يا عدل‏...‏ انطق وقول ياحق
نرفض قانون السوق‏...‏ ونفتح في سوره شق

اقرأ نص المقال على جريدة الأهرام هنا

هناك 7 تعليقات:

الحياة الطيبة يقول...

هنيئا لأمير الجنة وسبحان مصرف الأقدار الذي أرجع الوالد ليرى ابنه .
وهنيئا لوالديه وأهله فالشهيد يشفع في خمسين من أهل بيته .
الحمد لله الذي حفظ مصر ,وجمع الله أمير ووالديه وكل من يحب في أعلى الجنان وربط على قلب والديه بالإيمان .تحياتي .

حياتى نغم يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رحمه الله هو وأمثاله صدق الله فأصدقه الله تقبله الله وأسكنه فسيح جناته وصبر ذويه
وبارك الله ثورة مصر التى قامت على دماء شهدائها .

حـــلـــم كــــان يقول...

يارب ارحمه وصبر اهله
وارحم كل الشهداء
بجد الواحد كان يتمنا يكون معاهم

نبع الغرام يقول...

ربنا يرحمه ويصبر اهله

ادمعت عينى يا مصعب بجد
انا لله وانا اليه راجعوان

محمد صلاح البوهى يقول...

اللهم ارحم شهدائنا الابرار الذين ضحوا بارواحهم لتنهض امتهم والذين قدموا جماجمهم ثمنا لعزتها كانت قلوبهم تتفطر حزنا على حال امتهم فتحول القول عندهم الى عمل عظيم يتشرف كتاب التاريخ نتسطيره باحرف من نور
فلا نامت اعين الجبناء

mrmr يقول...

امير مجدى وغيره من شهداء الثوره ح يفضلوا عايشين فى القلوب الى الابد
ربنا يرحمهم ويصبر اهلهم

غير معرف يقول...

لك الجنة إن شاء الرحمن يا أمير بس لو حد يعرف تليفون أهله يا جماعة يبعتهولي على الايميل عشان عندي خبر كويس بشأن أمير

kazem_sad80@hotmail.com