الجمعة، مايو 23، 2014

حتى لا تفقد جلالتها !!




ما زلت أذكر يوم أن أخرج أبي دفتره وقدمه إليّ قائلا "ما رأيك؟"، يومها كنت مندهشا، فها هو قدوتي وأفضل من يعرف اللغة العربية وأستاذ الكتابة الأدبية ورفيق البلاغة وتلميذ الإبداع-في عيني-يطلب رأيي فيما يكتب!!
أعلم أنه فعل ذلك تشجيعا لي، فهو يرى طفله الصغير يعشق الكتابة ويبحث عن الحقيقة ويسطر تحقيقات صحفية ومقارنات بين مرشحي رئاسة مصر وهو لم يتجاوز عامه الخامس عشر!!
شجعني كثيرا ودفعني لجمع كل ما أكتب في مفكرة صغيرة، وكان دائما يردد على مسامعي "غدا... ستنير سراج الحقيقة في بلاط صحابة الجلالة".
أتى غدا.... تسعُ سنوات مرت لأجد نفسي عاملا في بلاط صاحبة الجلالة، أجتهد في البحث عن الحقائق وأرصد أحلام وآمال وفرح وهم الإنسان!
عفوا... هذا ما كنت أتمناه، فالحقيقة أنني لا أجتهد في البحث عن شيء ولا أرصد شيء، فبلاط صاحبة الجلالة اتسخ بالمنافقين، وأصبح حكرا على الوصوليين، لقد أصبحت الصحافة مؤخرا مجرد مهنة!
لا أحب العيش بلا مبادئ أو قيم، وأكره ذلك الصحفي الذي يتحدث عن مهنته قائلا "أكل عيش"
فيا أيها الصحفي، إذا لم تكن على دراية جيدة بأن دورك الحقيقي هو تنوير الشعوب والبحث عن الحقيقة والوقوف بجانب المظلوم وأنك صوت من لا صوت له ودورك الدفاع عمن لا يمكنه الدفاع عن نفسه فاكسر قلمك، إذا كنت فقط مجرد موظف يخرج من بيته خماصا ليعود بطانا دون هدف فاكسر قلمك، إذا كنت مجرد أداة لنظام قمعي ظالم جائر فاكسر قلمك، إذا خُيرت بين الحياة أو الحرية فاخترت الحياة على الحرية فاكسر قلمك، إذا وقفت أمام الطاغية عاجزا منكسرا تناديه "سيدي" وتناجيه بالعفو والرحمة متجنبا غضبه فاكسر قلمك، إذا شعرت بأنك تتاجر بهموم الناس وآلامها من أجل "تحقيق صحفي ناجح" تحصل فيه على مكافأة مالية فاكسر قلمك!
لا أحترمك وأنت تكتب في الصباح عاش الملك لأن تعمل في أحد جرائده، وتصرخ في المساء يسقط الملك لأنك في قناة المعارضة، لا أحترمك وأنت تضطر لكتابة شيء لا يوافق الحقيقة لا لشيء إلا على تخوف من فرعون وملائه أن يفتنوك !
أرجوك إن اردت العمل في بلاط صاحبة الجلالة، فلا تدنسه. لا نريد أن يعلوا الطين الحقيقة، لا نريد أن يتردد في جنابته صوت الباطل، لا نريد لصاحبة الجلالة أن تفقد جلالتها !!

الاثنين، سبتمبر 02، 2013

نداء الى الوطن المنسي !!






كنت سابقا أظن انه لا يوجد ما يعرف باسم الاختلاف الكامل بين البشر فحتما يوجد ما يمكن ان يتفق عليه الجميع، كنت اظن ان الإنسانية هي المبدأ الأساسي الذي يتوافر في كل بني انسان والجامع لنا.
اشتعلت الحرب في غزة عام 2008، كنت ابكي وانا انام وأصحو على قتلى ماتوا حتى لا تنفجر كروش قيادات الجيوش العربية وهم يتجاهلون اتفاقية الدفاع المشترك، كنت أظن اننا جميعا نبكي ولكن لم نكن، وجدت اعلامنا الذليل يتحدث عن دور مصر التاريخي وتوجه اللوم على حركة حماس المجاهدة المناضلة وكأنها كانت مذنبة حينما دافعت عن آخر ما تملك الكرامة والأرض !!
تصورت ان هذا موقف الاعلام ولكن الشعب ليس كذلك، حتى وجدت بعض من المصريين يفعلون الشيء نفسه، يلومون المجني عليه ويتركون القاتل يبرح في قتله !!
قلت ربما يكون البعد الزمني وعدم الإحساس المباشر بالقضية، وربما تكون الأزمة المصرية مسيطرة !!
حتى قامت الثورة المصرية وما حدث بعدها، والآن وبعد ما يسمونه كذبا ثورة يونية او الموجة الثورية الثالثة لثورة يناير وما حدث بعدها من أزمة تفشل كل من علوم الاجتماع والنفس أو حتى العلوم الطبيعية ان تفسرها !! نتحدث عن كارثة تدمر المجتمع والإنسان والسياسة والجيش والدين وكل شيء !! ما حدث ان القاهرة تشبعت بالدماء؛ لا يوجد مكان نمر به الآن الا وقد اريق فيه دم مواطن حر بريء كل ذنبه أنه آمن بالحرية في دنيا العبيد آمن بالحق في دنيا الكذب آمن بالنور في دنيا حظر التجوال، مقتول كل يوم نحسبه شهيدا فمنذ 25 يناير 2011 حتى الآن وميادين القاهرة غطاها اللون الاحمر من ميدان التحرير لرابعة لمحمد محمود، مجلس الوزراء، ماسبيرو، ميدان لبنان، ميدان مصطفى محمود، لاظوغلي، النهضة وغيرهم الكثير !!! انتقل الدم الى محافظات أخرى فخضب الاسكندرية، الدقهلية، بورسعيد، الغربية، الاسماعيلية وغيرها !! ما أتعس ان ترى في لحظات موتك القاتل مبتسما فرحا بنصره وحوله أهلك يصفقون بإنجازاته !! ما أصعب ان ترى الجموع الأخرى تصافح سافك الدم وتدين له، ما أقسى ان ترى صورته معلقة في كل منزل وحارة !!
ما حدث في مصر تجاوز كل الحدود، كل القيم، كل المثل ... حريتنا أصبحت حرية داعرة تقضي على من يختلف مع القطيع، فلا يجب ان ترفض رأي الأغلبية والا غلبك طغيانهم، لا يجب ان تعترض، ان ترفض، ان تصرخ .. ممنوع عنك حتى البكاء
"الظلم الذي استشرى وتوحش لم يدمر مجتمعاتنا فحسب، ولكنه شوه ضمائرنا أيضا حين سحق إنسانيتنا وداس على كبريائنا حتى صرنا نلتمس الخلاص على أيدي من يوالون أعداءنا ولا يتمنون الخير لنا، فاستبدلنا ذلا بذل"[1]
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن من أمة الله المنصورة الموعودة بالإستخلاف في الأرض والتمكين في الدنيا والشعور بالحرية والأمان؟ ام اننا من الذين يجب استبدالهم ومحوهم وانتظر الجيل القادم المؤهل للنصر !!


[1] فهمي هويدي في مقاله (في مقام الرثاء والاعتذار) في الشروق بتاريخ 29 اغسطس 2013

الثلاثاء، يوليو 09، 2013

ليلة في رابعة !





وصلت الى ميدان رابعة العدوية عند منتصف الليل تقريبا فدخلته عن طريق شارع الطيران بصحبة احد أصدقائي والذي يعتصم في الميدان منذ الثامن والعشرين من يونيه، سرنا انا وهو في الميدان مدة ساعة ونصف تقريبا أحاول ان اتابع جميع المداخل الموجودة في شارع النصر او الطيران وحقا كان تأمين الميدان امر صعب جدا ، فالتظاهرات كانت ليس فقط عند الميدان بل بطول شارعي النصر والطيران بالإضافة الي الشوارع الجانبية ، ولذلك أرى انه من الصعب إحصاء عدد المتظاهرين هناك لأن الميدان لا يشبه ميدان التحرير على الاطلاق في طبيعته الجغرافية.
طوال فترة سيري في الميدان كان صديقي(مهند) يشرح لي ما مر به الاعتصام من احداث وعن زيادة اعداده بكثرة خاصة بعد بيان السيسي ، وكنا نتأمل الخيام وحتى الأفراد المعتصمين وبجانبهم باعة يقومون ببيع البطاطا والدرة وخضروات وحلاويات وغيره ، فكان داخل الميدان كل ماتحتاجه.
حوالي الواحدة والنصف اتجهت صوب وزارة الدفاع متجها للحرس الجمهوري والتقيت واحدا من الشباب الذين كانوا في المجزرة ، وجدته مبتسما فسألته عما حدث ولكنه أجاب بأنه كان واحدا من الذين يقومون بنقل المصابين وانه لا يعرف الكثير عن بداية المجزرة ، وبالرغم من معرفته بأن وسائل الاعلام تتهمهم بالإرهاب الا انه ضحك وقال "عادي يعني، انا أساسا ماشي عكس الاعلام" وربما اسرد لي (اسلام) مجموعة من القصص وأيضا عن انطباعه ساعتها وسألته : هل كان هناك سلاح مع المتظاهرين؟ فأجاب: احنا كنا بنحدف بطوب وبس وان الضرب بالخرطوش وقنابل الغاز كان بطول صلاح سالم وشارع الطيران.
عدت بعدها من جديد للميدان لاداء صلاة الفجر، وعلمت ان البث قد قطع ولذلك تحفزت المجموعات المسئولة عن التأمين استعدادا لأي خطوة، وسألت صديقي (مهند) عن سبب بناء هذا السور فأجاب ان البلطجية كانوا يستخدمون "المتوسيكلات" في محاولة اقتحام الميدان ولذلك كان بناء السور أكثر امانا.
قبل الصلاة التقيت برجل يدعي (إيهاب الطيب) والذي كان واحدا ممن صلوا في جامع المصطفى وتعرضوا للضرب، فسألته كيف بدأت الضرب؟ فقال: عند الفجر واثناء الركعة الثانية بدأ الأمر بإلقاء مجموعة من قنابل الغاز باتجاه المعتصمين مع اطلاق الخراطيش بشكل عشوائي حتى ان المسئولين عن التأمين نبهو الامام والذي انهى الصلاة سريعا بعد ان تعرضت الصفوف الخلفية للضرب بالخرطوش او صعوبة التنفس بسبب الغاز ، وأضاف: الغاز ده كان اصعب من أيام 25 يناير ، ده حتى في طفل مات من الاختناق واحنا بنطلعه من الجامع وكان الناس الكبيرة بترجع دم ، انا معرفش ده عاز مسيل للدموع ولا غاز مثير للاعصاب، وعندما طلبت منه الخوض في التفاصيل طلب ان امهله حين تنتهي الصلاة وبعدها نعاين موقع الحدث بأنفسنا.
بعد الصلاة وفي انتظار إيهاب تعرفت على العديد من الشباب الذين – اقسموا – انهم لا ينتمون لأي أحزاب او جماعات وأنهم أتوا فقط إما بعد بيان السيسي لرفضهم الانقلاب او بعد مذبحة الفجر لمعرفة الحقيقة ومساندة الضحايا.
اتجهت بعدها انا وايهاب صوب الحرس الجمهوري وكان يقص لي قصصا عما حدث ، عن رجل مات وقبل فراقه وضع دمه على يد إيهاب وقال له: ادي دمي وهات حقي أو ادي دمي والحقني، فإيهاب اخبرني بأنه لم يميز الجملة الأخير.
عند وصولنا لمشارف المجزرة بدأت قطرات من الدم تظهر على الاسفلت ويحكي لي ان عند هذه المنطقة عاد الجيش ولكن من مات هنا مات من القناصة، وشاهدت اثر الطلقات على أعمدة الانارة والتي ظهرت بوضوح في طريق العودة حينما سطعت الشمس.
سألته: هل فكرتم في اقتحام الحرس الجمهوري؟
- كان فيه ناس بتفكر في كده، بس مش كل المعتصمين ومكنش في نية أصلا للاقتحام لما بدأنا الاعتصام
- كم عدد المعتصمين الذين تواجدو هناك؟
-       معرفش بالتحديد بس احنا كنا كتير وفي الصلاة كان فيه اكتر من الف او الفين واحد ده غير اللي بيأمن.
- وهي المسجد يستوعب الفين مصلي؟
- الناس كان بتصلي جوا الجامع وبراه ده غير ان السيدات كانوا في الدور التاني مع أطفالهم.
- وهل كان مع المتظاهرين خرطوش او أي نوع اخر من الأسلحة.
- (ضحك) لا طبعا ، وبعدين الناس كانت معاه أولادها وبيصلوا. احنا سلاحنا الوحيد كان الطوب.
- ولم يقم شخص واحد حتى باستخدام ملتوف او ضرب خرطوش؟
- كان فيه واحد جنبي بيقول انه عاوز يضرب ملتوف وبيدعي على اللي بيضربوا بس ده اخد خرطوش في رجله ومعملش حاجة. ولو كان معانا سلاح كنا فعلا ضربنا وموتنا لأن الواحد في الظروف دي مش بيفكر بس ساعتها كان بدل ما يموت 50 مننا كان مات الف ومن الجيش كان مات بالمئات.
- وبتفسر بإيه وجود ضحايا بين الجيش؟
-       معرفش أصلا موضوع الضحايا ده، بس انا عارف اني فيه ناس من الجيش امتنعوا عن الضرب وفيه منهم اللي كان بيبكي.
طوال الطريق كان يشرح لي الاحداث على ارض الواقع وكيف انهم كانوا يختبئون خلف السيارات ويلتفون حول العمارات، بين معركة كر وفر – على حسب تعبيره – وانهم كانوا يستخدمون اي شيء للاحتماء بداخله وانهم أيضا احتوا خلف الواح من الصاج الا ان الرصاصات كانت تخترق هذه الالوح وتصيب من يختبيء خلفها بشكل عشوائي فكانت نقمة عليهم.
استمر الحديث حتى وصلنا الى الاعتصام هناك ، عند الاسلاك الشائكة التي وضعها الجيش لمنع تقدم المعتصمين، وهناك لمحت حريق في احد الأدوار العليا في احدى العمارات فسألته عن هذه الحرائق فقال: احنا كنا بنهرب فوق للادوار دي بس الجيش رمى علينا قنابل غاز وكان فيه ورق ومستندات في شركة النيل اتحرقت وبعدها الحريق امتدت للدور كله، وبالفعل شهدت باقي الأوراق المحترقة.
وعندما وصلت للاسلاك الشائكة سألته عنها فقال
مكنش فيه اسلاك أصلا الأول، بس لما جابونا من عند جامع المصطفى لحد شارع خضر التوني كده وبعد ما رجعوا احنا قفلنا الشوارع بطوب لان المنطقة كلها قوات مسلحة ومش بعيد يلفوا حولينا واحنا مش واخدين بالنا
- وكم ساعة استمرت المواجهات؟
- بدأت بعد الفجر، وأول ما الشمس طلعت اوي بداو يتراجعوا، انا ما رجعتش ميدان رابعة ونمت غير الساعة 10 بس يعتبر الضرب خلص على 7 او 8 كده بس هم استغلوا تراجع الناس علشان يبعدوهم عن الحرس الجمهوري وكمان يقربوا اكتر من رابعة.
- ولماذا يبدأ الجيش بالهجوم؟ ما دوافعه؟
- المفروض تسأل الجيش انا معرفش، بس اظن ان العسكر قلقوا مننا فقالوا نبدأ الضرب ونحاول نفض الاعتصام واظن انهم كانوا عاوزين يوصلوا لرابعة ويفضوا الاعتصام هناك بس احنا منعناهم.
وعندي مشاهدتي لجنود القوات المسلحة سألته
- هل هؤلاء الجنود هم من اطلقوا عليكم النار؟
- لا مش دول ،دول غلابة ، اللي ضرب نار ظباط من المظلات وبتوع الشرطة العسكرية ، وعرفتها من الشارة بتاعتهم.
- كيف؟
- الشرطة العسكرية شارتها لونها احمر، والمظلات ازرق في احمر كده بس طبعا ما اعرفش القناصة كانوا مين.
-       هل يمكن ان نتوجه لمسجد المصطفى للمعاينة؟
- ما ينفعش، لو لفيت وروحت هناك الجيش هيفتشك ولو شك انك معتصم ممكن يعتقلك ده غير ان مش هعرف اشرح لك قدامهم، بلاش احسن
جلست فترة عند الاعتصام الذي احتوى اقل من مائة شخص تقريبا وعنده شاهدت قنابل الغاز ولكنها كانت خلف السور الشائك
وفي طريق العودة لميدان رابعة في الخامسة والنصف قابلت العديد من أصحاب المحلات في المنطقة وقالوا انهم لا يعرفون كيف بدأ الضرب فقد اختبأو حينما شعروا بوجود رصاص في الشوارع، وان الأكثر معرفة بمن بدأ هم سكان المنطقة عند جامع المصطفى، ولكني للأسف لم استطع الوصول هنا. ولكنهم اكدوا لي ان المعتصمين لم يكن معهم أي أسلحة وانهم لم يشاهدوا متظاهر واحد يستخدم سلاح او يلقي مولتوف.
عدت بعدها للميدان وفي الطريق شاهدت بقعا كبيرة من الدماء وقد احاطها المتظاهرون بطوب حتى لا تدهسها الاقدام ومكتوب عليها دماء شهيد.
عدت للميدان وجلست اتحدث مع بعض الباعة هناك ونفوا وجود أسلحة مع المتظاهرين.
وفي السابعة تقريبا تحركت من الميدان.
ربما تظن اني بحثت عن الحقيقة من وجهة نظر واحدة ولكني عرفت وجهة النظر الأخرى في المؤتمر الصحفي ولم اسأل الأطباء لأنهم ذكروا كل شيء في مؤتمرهم الصحفي وحاولت ان اسأل سكان المنطقة وحتى حاولت الوصول للجيش الا ان الامر كان شبه مستحيل
الخلاصة: لو انت عاوز تعرف الحقيقة انزل الشارع وشوفها مش تفضل قاعد على النت والفيس بوك بتعمل شير لفيديوها معينة وتشتم وتهاجم.

الأربعاء، فبراير 13، 2013

الله !






"كلّما أقبلت على الله خاشعة. صَغُرَ كلّ شيء حولك و في قلبك. فكلّ تكبيرة بين يدي الله تعيد ما عداه إلى حجمه الأصغر. تذكّرك أن لا جبار إلّا الله، و أنّ كلّ رجل متجبّر، حتى في حبّه، هو رجل قليل الإيمان متكبّر. فالمؤمن رحوم حنون بطبعه لأنّه يخاف الله.ـ" أحلام مستغانمي
عندما اردت الحديث عن الله وجدت انه من العظيم ان يكون الحديث خاضعا لقوانين تربط بين الايمان بالله واليقين بقدرته والخوف من عذابه ومناجاة رحمته !
عندنا كان يجب علي الحديث عن الصانع كان الامر نابعا من ابداع منتجاته فكيف يمكن لعاقل ان يرى الكون حوله دون ان يقول " سبحان الله " ولابد لنا عند رؤية الجمال ان نقول " الله " .
علاقتي بالخالق لم تكن تسير على وتيرة واحدة وهو – عزوجل – ارداها لذلك لأنه يعلم ان هكذا تكون الامور دائما فلا شيء مستقر أو ثابت سواه .
حينما كنت طفلا ، كان الله بالنسبة لدي هو ذلك العظيم القادر على كل شيء الأول بلا بداية والممتد الى مالا نهاية ، كنت دائما اضعه في منزلة العظماء ولكني لم اكن ادر اسباب حقيقية لذلك ، كان الامر أشبه بمن يحب شخصا دون ان يدري السبب فما بالكم بالله !
حينما سألت أبي عن  طبيعة الخالق ، كيف هو واين يوجد ؟ أجابني ان الله هو ذلك الذي من عليك بنعمه وجوده وكرمه " وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فكل خير لك ملك يديه !
ساعتها كنت اسعد بالخالق واحمد ربي على ايماني به ، ولكني كنت احيانا افكر في ان النعمة والنقمة ملك يمينىه فهو من انعم علي وهو من سبب لي الضرر في بعض الأمور ولم اكن افقه لأشياء كثيرة!
كانت دائما آيه " وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يصفون " تجذبني جذبا ، فما بالك بخالق يقول لمخلوقاته " ما قدرتم حق قدري " ومع ذلك لا يعاقبهم لا يقهرهم لا يظلمهم!
شعرت بأن ايماني بالله نابع من اتجاه عاطفي وان كان هذا مقبول إلا ان مع الله يجب ان يتيقن عقلك وقلبك وكل جوارحك !
آمن عقلي بسرعة فكل ما في الكون يثبت وجوده ويثبت قدرته وكل عجز بشري يثبت ان هناك من هو فوق العجز وقادر على تحريك كل شيء بكلمة " كن " !
كنت طفلا عابدا لله بدون يقين حقيقي ، فكنت ارى انه الزاما علي عبادته دون ان اكون راغبا في ذلك ، وكنت اشعر انني اذا سجدت لله بغية طلب شيء منه فهو نوع من النفاق ، فالله يعلم اني لم اسجد الا لطلب ولم افكر فيه الا لحاجة ، ويجب ان اكون اريد الخالق واتحدث عنه واليه في كل وقت دون طلب او سؤال !
لذلك لم اكن اشعر بصفاء داخلي واعتراني العديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية وحتى الاخلاقية فأصبحت اعبد البشر اكثر من عبادتي لله ، اصلي في المسجد  ليقولوا مصلي ، ادعي ان يوما ما صمت نافلة دون ان اكون فعلت ذلك لأجعلهم يسعدون بكوني طفلا واصوم لله نوافله !
وعندما كبرت اكثر فأكثر ازداد بعدي لله مع ازدياد ارتباطي بنعم الدنيا ومتعها ، فالانسان دائما ما يجب ان يجد الخير سريعا وقلة هم من يتحملوا الالم فترة من اجل الحصول على النعيم المستديم ولست انا من القلة ، بل انا متسرع جدا واريد النتيجة اسرع من جهدي في العمل وهذه كارثة !
ولكن الان وبعد طول جهد ، فقهت ما لم اكن افقهه سابقا عن الله ، انه حقا عظيم ، يرى الكون شاملا فيعجز نظرتنا القاصرة لأجزاء بينية من الكون قد نظن انها كل شيء وهي غير ذلك !
هو من يعرف اليوم وغدا والماضي ، هو من يرى لنا النور ويعرف لنا الصواب ، فعندما كنت انظر للتاريخ أقول " أظن ان الشعوب كانت ساخطة حين حدث كذا وكذا " واكتشف ان هذا الشيء كان له اثر ايجابي فأنشأ نهضة وحضارة عظيمة ، الله وحده من كان يعرف ان هذا سيحدث لذا ترك الشعوب تشعر بالضجر وكأنه يقول لهم " اصبروا  ان الخير قادم من رحم الكارثة " .
انه صاحب القرار الاعظم وهو بحكمته يجعلك تصل – بحرية كاملة – الى قرارتك ويعينك عليها لتنجح وان تظن ان هذا قرارك الا انه الهام ورسائل الخالق !
أحمده فقد عرفته وعمري في الدنيا ليس بعظيم ، احمد الله انه سمح لي برؤيته بمناجاته بعشقه وتقبلني كما انا والهمني الطريق الذي سيكون في آخره طوق خير ونجاة !
أراكم قريبا
ملحوظة: هذا المقال جزء من مجموعة " ذكريات طفل ناضج " ولكني اثرت ان لا استخدم العنوان المميز لهذه المجموعة ان تبدأ بـ"أنا و .... " فالله اعظم من اكون معطوف عليه !

الخميس، فبراير 07، 2013

انا والمجتمع !





“لا تقدم ابداً شروحاً لأحد.. أصدقاؤك الحقيقيون ليسوا فى حاجة إليها و أعداؤك لن يصدقوها” " أحلام مستغانمي - نسيان

في محاولة مني لاستكمال ما بدأت حينما تحدثت عن ذاكرتي ومزج ذلك بمقالاتي الاخيرة عن المجتمع وجدت انه سيكون من الافضل ذكر التأثير المتبادل بيني وبين المجتمع .
لا أدري لماذا يرى المجتمع نفسه دائما كشخص واحد وهذا الامر خاطيء تماما ؛ فالمجتمع بالنسبة لي هو مجموعة من الافراد اتفقت على مجموعة من المعايير تحكم حياتهم ولكن ليس بالضرورة هناك اجماع على كل هذه القوانين والمعايير.
ومن الضروري ان يتفق الاغلبية من المجتمع على هذه المعايير ومن يرفضها فهو ليس جاهلا بقدر ما انه يرى انه غير منسجم مع هذا المناخ ويحتاج الى مناخ اخر مناسب له وهؤلاء يسمونهم بالمتمردين على المجتمع ورغم رفضي لهذه التسمية الا انه لا مانع لدي من ان اكون واحدا من هؤلاء المتمردون .
لو اردت ان اتحدث عن الاسباب التي جعلتني ارى المجتمع غير ملائم لي فسأقول كثيرا وربما مجموعة مقالاتي عن مصر المجتمع  - ما كُتب وما سيكتب – ما هي الا محاولة مني لابراز اسباب تمردي ورفضي له ولكني هنا اتحدث عن كيف رأيت وراني المجتمع .
كثير من الافراد في حياتي رفضوا كوني متمردا وسعوا بكل الطرق الى ان اعود الى درب المجمع ولكني رفضت متمسكا برفضي لاني لا اقبل ان اكون جزء من كيان لم اختره واذا رفضت قوانينه ساكون خائنا لنفسي وله.
فلماذا يجب ان ارتدي ملابسي بطريقتهم ؟! لماذا يجب ان اتناول وجباتهم ؟! لماذا يجب ان اكون مثل فلان وعلان ؟! لماذا دائما يجب ان اسأل كل البشر عن الطريقة التي اعيش بها ؟! لماذا يجب ان اكون جزءا من الجميع اسير في دربهم واقف عند منحنايتهم ؟! .
ارى ان السباحة ضد تيار المجتمع المليء بأمراض المظاهر الكاذبة ، بالعنصرية ورفض الاخر ، بكسل سخيف ، بعصبية لكل ما يملكون ، بتدين كاذب قشري ، برفض النقد ، بتدخل في شئون الاخرين تجت اسم "العِشرَة" وغيرها من الامراض أمرا محمودا بل واحث نفسي دائما على الاستمرار فيه.
بالطبع هناك ميزات في المجتمع المصري بلا شك ولكني دائما ما اسعى لان افعل ما اراه صحيحا دون اي مخالفات دينية صريحة دون التركيز هل هذا يوافق هوى المجتمع ام يخالفه ؟!
تحت اي مسمى ، انا لدي حياتي الخاصة وبالطبع احمل جوانب الخير والشر ، فنفسي كنفس البشر الهمها الله فجورها وتقواها ، اسعى في اوقات كثيرا  تجنب فجورها وتحسينه وتعديله والعودة للمسار السليم ولكن هذا لا ينجح دائما .
وبما ان كل البشر مثلي ، فعلى كل انسان – في رأيي – ان يلتزم بنفسه بمواقفه وبشخصه طالما هو سعيد به ، ولا يغير نفسه فقط ليسعد شخصا اخر ، المهم ان افعل ما اريد كيفما اريد ما دام الله يرضى  هذا الفعل.
في رأيي ، معايير البشر مختلفة ، فالخطأ عن فلان قد يكون صوابا في عين علان ، فمثلا قد يرى البعض الانسان الذي يعتذر عن اخطائه دائما متسامح وقد يراه البعض بلا كرامة ، وهكذا !
مع الوقت اصبحت لا اهتم بنظرة المجتمع لي ولا بمن يقول عني مجنونا ، مغرورا ، مدعيا او شخصا بلا قيمة، لماذا اهتم بذلك ؟!
ان لن اتدخل في عينيك ورؤيتك لي ، فلا تتدخل في شخصي وتؤمرني ان افعل كذا وكذا فقد اكون انا المصيب وتكون انت المخطيء وقد يكون العكس صحيح !
اريد فقط من المجتمع تقبلني كما انا عليه ، ومن لا يراني كما ينبغي ان اكون – في رأيه – فأرجوه بشده ان يتركني كما انا او يبتعد عني فلقد خلقت لاعيش حياتي لا حياة شخص آخر
اسمي هو مصعب وافعالي يعرفها الله اكثر منكم ، وهو وحده من يحاكمني ، اما اي شخص آخر فمن هو ليحكم علي ؟! انا كما انا الان ومن حق افراد المجتمع قبولي كما انا او رفضي وان شعروا بي ارتكب خطأ ، فأنا لا اطلب فقط سوى النصيحة وانا امتلك العقل لافكر واحكم واقبل النصيحة او ارفضها !
اراكم قريبا

الاثنين، يناير 21، 2013

مصر المجتمع : العنصرية




عندما تحدث علماء النفس عن الانطوائية والانبساطية ووزعوا صفات الانسان بين انطوائي مثالي وانبساطي (اجتماعي) مثالي ، اوضحوا انه في واقع الحياة لا يوجد مثل هذا النوع من المثالية ولكن الانطوائية والانبساطية تتوزع على البشر بنسب مئوية ، فمثلا الشخص الانطوائي يمتلك سبعين بالمائة من صفات الانطوائية و الباقي انبساطية وهكذا .
ولو اننا تأملنا القرآن العظيم لوجدنا ان الله وسع الدائرة فقال : " ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها " لذلك فالله وزع الفجور والتقوى على البشر ولكنه اضاف " قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها " فأصبح الانسان في مقدوره ان يزيد من التقوى او يقلل منه .
لو أخذنا من المقدمة الى عنوان الموضوع " العنصرية " سنجد ان كل بشري على الارض يمتلك نوعا من انواع العنصرية قد تظهر في مواقف عابر أو قد تصبح نموذجا حيا .
بعد ثورة يناير وفي اطار التحول الاجتماعي ، ظهرت العنصرية بقوة وبشده في أحداث متتابعة بدءا باستفتاء مارس وصولا الى لحظة كتابة هذا المقال ومرورا بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وغيره
لو تأملنا دقائق الاحداث منذ قيام الثورة ستجد ان التربة الاجتماعية تألقت فيها نبته العنصرية والانحياز بشكل مبالغ فيها فأصبح الكل يلعب في صف فريق ما ، فإما مع الثورة او فلول ، وإما مع الثورة أو مع العسكر – فلول أيضا – ، إما ان تقول لا للدستور لتصبح مع الثورة إما ان تقول نعم للدستور وتصبح من الإخوان أو من – على حد تعبيرهم – الخرفان !
اصبحت الخلافات السياسية عداء والسبب وراء ذلك هو العنصرية ، فالطفل المصري وجد اباه قد يتشاجر مع الجار بسبب مشكلات بينه وبين ابن جاره ، وقد يكون الابن مخطئا الا ان الاب لا يسعه الا ان يهاجم الطرف الآخر دون ان يتساءل عن المخطيء أو ربما دون ان يعرف ماذا جرى ؟!
ايضا يتم زرع حب الدين بقوة في نفس الطفل ليس بمبدأ " لكم دينكم ولي دين " او بمبدأ " من يشاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" ولكن بميدأ الآخر مفسد ومصيره جهنم ، فمع اول شجار بين مسلم ونصراني تتحول القصة الى فتنة طائفية مشتعلة.
الطفل الذكر يتم معاملته في بعض العائلات على انه الرجل وحامل اسم العائلة وكل هذه المرادفات ؛ لذلك يشعر الطفل بأن من حقوقه ان يفرض رأيه وسيطرته على الأنثي بحكم ذكوريته وهو لم يخترها وبالتالي تتولد لديه العنصرية ضد المرأة بحكم انه السيد وهي الخادمة ، ومن هنا يتولد عند الفتاة عنصرية مقابلة لتواجه عنصرية الرجل ، ومن هنا ظهرت جمعيات حقوق المرأة وغيرها.
وفي بعض الاسر الأخرى تدلل الفتاة أكثر من الصبي فيتولد عنصرية واحساس بالأفضلية كونها أنثى على أخيها الذكر ، فيرتفع الاحساس بالغرور الذكوري (male ego) ويتحول الى عنصري ضد كل أنثى .
لو انتقلنا الى مباريات كرة القدم ، لم تخلو من العنصرية فالزملكاوي يرى الأهلي فريق يفوز ببركة الحكام وتزويرهم والأهلي فريق يحتكر النجوم ويشتريهم ، في حين ان الزمالك في عين الأهلاوي فريق ضعيف لا يصلح القول عليه بقطب الكرة المصرية مع النادي الأهلي .
بعد الثورة حينما اصبحت السياسة متاحة للجميع وكل انسان له الحق في ابداء رأية ، ظهرت القبلية والعصبية والعنصرية ، فكثيرا ما كنت اسمع من اصدقائي الليبراللين والاشتراكين والعلمانيين مقولة " الاخوان تجار الدين " وعلى الطرف الآخر " العلمانيين الكفرة " مع انك قد تكون إخواني دون ان تتاجر بالدين ، وقد تكون علماني دون ان تكون كافر.
السبب وراء كل هذا هو ذلك الستار الفكري والنفسي بين طرفي اي نزاع سواء سياسي او اجتماعي او رياضي او ديني ، فالغني لم يجرب التعامل مع الفقراء فاعتبرهم " فلاحين " والفقير لم يتعامل مع الغني فاعتبره فاسق مبذر ، المسلم لم يفهم حقيقة دينه ولم يقرأ عن الأديان الآخرى فعداه  وهكذا النصراني، الأهلاوي لم يفكر يوما في متابعة مبارة للزمالك بغية الاستمتاع بالمشاهدة ليحكم بالحق على أداء الفريق وهكذا فعل  الزملكاوي ، الاخواني لم يقرأ عن الأفكار المختلف واكتفى بما يسمعه هنا وهناك من مفاهيم خاطئة فهاجمهم وهكذا فعل العلماني .
اذكر موقفا حدث في الجامعة حين تساءل رئيس اتحاد طلاب الجامعة الامريكية الاستاذ نادر بكار عن ان الحكم بالاسلام والعودة للعصور الوسطى والمعروفة باسم  عصور الظلام كارثة على المجتمع ، ولو انه قرأ قليلا لاكتشف ان المسلمون كانوا في أزهى عصورهم ابان العصور الوسطى والأوربيون هم من كان الأمر بالنسبة اليهم عصور ظلام.
الكارثة في مصر ليست الاختلاف بل عدم قبول الاختلاف الناتج من الجهل بالآخر والناتج من التعامل العاطفي مع الأمور وليس حكم العقل والناتج من الناتج من العنصرية المصرية التي ترفض حتى التفكير
أمر آخر وهو فكرة المفهوم الخاطيء والمسبوق عن الأفراد والأماكن او النمطية (Stereotyping) فكل محافظة معروف عنها أمر ما مخجل ومسيء فهناك الأغبياء والكذابون والبخلاء وغيرهم ، مع ان فكرة التعميم فكرة غير مقبولة وغير حقيقية ، ومن هنا تتولد العنصرية من رحم الافكار الكاذبة
لو تخلص المصريون من عنصريتهم لتخلصوا من الازمة الكبرى التي تواجههم يوما وراء يوم في التعامل مع السياسة او حتى مع المجتمع.